{قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً} [آل عمران: 38] .
فأوحى له الله سبحانه وتعالى:
{يازكريآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ اسمه يحيى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً} [مريم: 7] .
أي: أن الحق سبحانه لم يرزقه الابن فقط ، بل وسماه له أيضاً باسمٍ لم يسبقه إليه أحد .
وتسمية الله تعالى غير تسمية البشر ، فإن كان بعض البشر قد سموا من بعد ذلك بعض أبنائهم باسم"يحيى"فقد فعلوا ذلك من باب الفأل الحسن في أن يعيش الابن .
لكن الحق سبحانه حين يسمي اسماً ، فقد سماه"يحيى"ليحيا بالفعل ، ويبلغ سن الرشد ، ثم لا يأتي الموت ؛ لذلك قُتِل يحيى وصار شهيداً ، والشهيد حيٌّ عند ربه لا يأتي إليه موتٌ أبداً .
وهذا عكس تسمية البشر ؛ لأن الإنسان قد يسمي ابنه"سعيد"ويعيش الابن حياته في منتهى الشقاء .
والشاعر يقول عن الإنسان الذي سمى ابنه"يحيى":
وَسَمَّيْتُهُ يَحْيَى لِيَحْيَا فَلَمْ يَكُنْ ... لِرَدِّ قَضَاءِ الله فيهِ سَبِيلُ
وحين نرجع إلى أن مريم عليها السلام هي التي نبهت إلى قضية الرزق من الله ، نجد أن زكريا عليه السلام قد دعا ، وذكر أنه كبير السن وأن زوجه عاقر .
ولا بد أن زكريا عليه السلام يعرف أن الحق سبحانه وتعالى يعلم كل شيء أزلاً ، ولذلك شاء الله سبحانه أن يطمئن زكريا عليه السلام بأنه سيرزقه الولد ويسميه ، ويأتي قول الحق سبحانه وتعالى:
{كذلك قَالَ رَبُّكَ} [مريم: 9] .
وما دام الحق سبحانه وتعالى هو الذي قرَّر ، فلا رادَّ لما أراده ، ولذلك يقول سبحانه:
{هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً} [مريم: 9] .
وهكذا توالت الأحداث بعد أن نبهت مريم زكريا عليه السلام إلى قضية خَرْق النواميس التي تعرضت هي لها بعد ذلك ، حينما تمثَّل لها المَلك بشراً ، وبشَّرها بغلام اسمه المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام .