فعندما كانت امرأته قائمة على خدمة الضيوف ، وسمعت كلام الملائكة اطمأنت على أنه لا عذاب على قومهم ، وتحققت فراستها فضحكت فأزادها الله سروراً ، وبشَّرتها الملائكة بإسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب .
فبعد دفع العذاب ، وبيان أمر العذاب لقوم آخرين مجرمين ، تأتي البشارة بتحقيق ما كان إبراهيم عليه السلام وزوجه يصبوان إليه ، وإن كان أوانها قد فات ؛ لأن زوجة إبراهيم كانت قد بلغت التسعين من عمرها ، وبلغ هو المائة والعشرين عاماً . وفي هذا امتنان على إبراهيم بمجيء ابن الابن أيضاً ، وكذلك يمتن الله سبحانه على عباده حين يقول:
{والله جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً} [النحل: 72] .
ولذلك قال الحق سبحانه:
{فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} [هود: 71] .
فالإنسان يحب أن يكون له ابن ، ويحب أكثر أن يرى ابن ابنه ، لأن هذا يمثل امتداداً له .
وهكذا توالت البشارات ، فقد أعلنت الملائكة أنها جاءت لتعذب قوم لوط ، هؤلاء الذين اختلف معهم إبراهيم عليه السلام ؛ لما جاءوا به من الفواحش ، وكذلك لأن إبراهيم عليه السلام وامرأته قد علما أنهما لم يأتيا بأي أمر يغضب الله تعالى .
والثالثة من البشارات هي الغلام ، وكان ذلك حُلْماً قديماً عند امرأة إبراهيم عليه السلام لأنها عاقر ، واستقبلت امرأة إبراهيم البشارة الأولى بالضحك ، واستقبلت البشارة بالابن بالدهشة .
وهذا ما يقول فيه الحق سبحانه: {قَالَتْ يا ويلتى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ}
والشيء العجيب هو الذي يخالف نواميس الكون المعتادة ، ولكن هناك فرقاً بين النواميس وخالق النواميس ، الذي هو قادر على أن يخرق النواميس .
وها هو سيدنا إبراهيم يقول في موضع آخر:
{أَبَشَّرْتُمُونِي على أَن مَّسَّنِيَ الكبر} [الحجر: 54] .
ولم يأت هنا بقول امرأة إبراهيم التي قالت: