فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221756 من 466147

وحُكْم الصورة عند تشكل الجني هي التي تحمينا من مخاوفنا ، وهو أيضاً يخاف منا مثلما نخاف منه ، ولذلك لا يظهر الجني متشكلاً في صورة إلا لحظة قصيرة ليختفي على الفور ؛ لأنه يخاف أن تكون قد علمتم أن الصورة التي تشكل عليها تحكمه وتستطيع أن تفتك به ؛ لذلك فالجن يخافون من البشر .

وشاء الحق سبحانه ذلك الأمر حتى لا يفزع الجنُّ الناسَ .

وهنا يقول الحق سبحانه:

{فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ} [هود: 70] .

وكلمة {نَكِرَهُمْ} تقتضي أن ننظر في مادة"النون والكاف والراء"وكلمة"نكر"وكلمة"أنكر"كلتاهما مستعملة في القرآن .

والشاعر يقول:

وَأنْكَرتَنِي ومَا كَانَ الَّذِي نَكِرَتْ ... مِنَ الحَوادِث إلاّ الشَّيبَ والصَّلَعا

والاستعمال اللغوي يدل على أن المقابح من ألوان السلوك تسمى منكرات ، أي: ينكرها الإنسان بفطرته .

وهنا حين رأى إبراهيم عليه السلام أن أيديهم لا تصل إلى العجل الحنيذ نكرهم ، وأوجس في نفسه خيفة ، فلاحَظوا ذلك ، وقالوا:

{لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إلى قَوْمِ لُوطٍ} [هود: 70] .

وهكذا عرف لمن جاءوا ، واطمأن أن قومه لم يأتوا بفعل يستحقون عليه العذاب ، وخصوصاً أن كتب التاريخ تقول: إن إمرأة إبراهيم عليه السلام قالت له: ألا تضم ابن أخيك إلى كنفك هنا ؛ لأن قومه يوشك أن يعمهم الله بالعذاب .

وحين سمعت أن الرسل إنما جاءت إلى قوم لوط سُرَّتْ من فراستها ، وتبسَّمت لأنها تنبهت إلى هذه المسألة .

وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه:

{قالوا إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إلى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ * لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ * مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ} [الذاريات: 3234] .

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وامرأته قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت