فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221601 من 466147

قوم عاد، وقال مجاهد: أعْمَركم من العمرى؛ أي: جَعَلَها لكم ما عشتم {فَاسْتَغْفِرُوهُ} ؛ أي: فاطلبوا مغفرةَ الله بالإيمان, أي آمِنُوا بالله وحده {ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} ؛ أي: ارْجِعُوا إلى عبادته تعالى من عبادة غيره, لأنَّ التوبةَ لا تصح إلا بعد الإيمان {إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ} إلى عباده بالعلم، والسمع، والرحمة، {مُجِيبٌ} دعاءَ المحتاجين بفضله ورحمته، والذي يَلُوحُ للخاطر أنَّ قوله تعالى: {قَرِيبٌ} راجع لـ {تُوبُوا} و {مُجِيبٌ} لـ {اسْتَغْفِرُوا} ؛ أي: ارجعوا إلى الله، فإنه قريب ما هو ببعيد، واسألوا منه المغفرةَ، فإنه مجيبٌ لسائله

62 - {قَالُوا} ؛ أي: قال قومُ صالح بعد دعوتهم إلى الله تعالى، وعبادته {يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا} ؛ أي: مأمولًا؛ أي: كُنَّا نرجوا أن تكونَ فِينَا سَيِّدًا مطاعًا ننتفع برأيك، ونَسْعَدُ بسيادتك {قَبْلَ هَذَا} الذي أظهرته لنا من ادعائك النُّبوَّةَ ودعوتك إلى التوحيد، أو قَبْلَ هذا الوقت، وهو وقت الدعوة، كانَتْ تلوح فيك مخايل الخير، وأمارات الرشد والسداد، فإنَّكَ كنت تعطفُ على فقرائنا، وتعِينَ ضُعَفَاءنا، وتعود مَرْضَانَا فقَوِيَ رجاؤُنا فيك، فكنَّا نَرْجوك أنْ تكون لنا سَيِّدًا ننتفع بك ومستشارًا في الأمور، ومسترشدًا في التدابير، فلما سَمِعْنَا منك هذا القَول انقطع رجاؤُنا عنك، وعَلِمْنا أن لا خَيْرَ فيك.

والخلاصة: أي قَدْ كنت عِندنا موضعَ الرجاءِ لِمَهامِّ أمورِنا؛ لمَا لَكَ من رجاحة عقل، وأصالَة رأي، ولحسبك ونَسبِك قبل هذه الدعوة، التي تَطلُب بها إلينا أن نبدل ديننا، زَعْمًا منك أنه باطل، فالآن قد انقطع رجاؤنا منك، ثُمَّ ذَكَروا أسباب انْقِطَاع رَجائِهم بقولهم متعجِّبين تعجّبًا شديدًا {أَتَنْهَانَا} ، و (الهمزة) فيه للاستفهام الإنكاري التعجبي؛ أي: أتمنعنا من {أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} ؛ أي: ما عَبَدُوه من الأوثان، والعدول فيه إلى صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت