والتعبير بقوله: {عَادٍ قَوْمِ هُودٍ} للإِيذان بأَنهم عاد الأُولى تمييزًا لهم عن عاد إرم - وتسمى عادًا الثانية وهم بقية من عاد الأُولى، وإرم مدينتهم وقصبتهم، وكانوا أهل ترف ومال ولكنهم لما كفروا وبغوا في الأرض صب عليهم الله العذاب، قال تعالى في شأْنهم في سورة الفجر: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ} .
إِلى قوله: {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} .
{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61) قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62) }
المفردات:
{أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} : ابتدأَ خلقكم من الأَرض وأَوجدكم منها بخلق أبيكم آدم من ترابها. {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} : جعلكم تعمرونها، إِذ مكنكم من العمل فيها واستثمارها والبناء عليها {مَرْجُوًّا} : موضع رجائنا وأَملنا إِذ كان فاضلا خيِّرًا. {مُرِيبٍ} : مُوقِع في الريبة وقلق النفس وعدم الاطمئنان.
التفسير
61 - {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} ... الآية.
وأَرسلنا إلى قبيلة ثمود واحدًا منهم وأخا لهم في النسب يُسمَّى صَالِحًا - أَرسلناه مُبلِّغًا رسالة ربه فناداهم في رفق ولين - (قال يا قوم) : يا أْهلى ويا عشيرتى؛ تلبينا لقلوبهم وجذبا لنفوسهم، كى يقبلوا في يسر وسهولة على امتثال ما أمرهم به في قوله:
{اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} . أي آمنوا بالله وحده، وأفردوه بالعبادة، ليس لكم أي إلَه يستحق أَن يعبد سواه.