{إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} :
إِن إِلهى وخالقى على كل شيءٍ رقيب، وبكل شيءٍ عليم، فلا يغيب عنه شئٌ من أعمالكم ولا ما انطوت عليه صدوركم، وسوف يجازيكم على خطاياكم في دنياكم وأُخراكم.
{وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (58) وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59) وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ (60) }
المفردات:
{أَمْرُنَا} : عذابنا الذي أَمرْنا به، أَو المراد به الإذن بالعذاب والأَمر به.
{مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} : من عذاب شديد لا يحتمل. {جَبَّارٍ عَنِيدٍ} : الجبار؛ العاتى المتسلط، والعنيد هو الذي يرد الحق ويرفضهُ وهو عارف به.
{وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} :
جعلت اللعنة تابعة لهم في الدارين، واللعنة؛ الطرد من الرحمة. {كَفَرُوا رَبَّهُمْ} : جحدوه وأنكروا وحدانيته. {بُعْدًا} : هلاكا.
التفسير
58 - {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا} :
أي: ولما نزل عذابنا بقوم هود الكافرين، وكان بحيث يمكن أَن يصيب المؤْمنين نجينا هودًا ومن آمن معه برحمة منا، حيث حفظناهم من العذاب الذي يمر بهم ولا يؤْذيهم، ويفتك بغيرهم ويكون رحمة لهم.
{وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} : هذه الجملة معطوفة على مثيلتها السابقة لبيان ما نجاهم الله منه.
أَي وكانت تنجيتنا لهود والمؤمنين من عذاب شديد الغلظة عظيم الفتك بالكافرين، حيث { ... أُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ} . وكان مع هذا رحمة بالمؤْمنين، لا يضرهم ولا يصيبهم بمكروه.