أَي إن تستغفروا الله وتتوبوا اليه من شرككم وجبروتكم، يرسل السحاب عليكم كثير الدَّر غزير المطر، ويعطكم قوة مضافة إلى قوتكم، بتوفير الأَسباب المؤدية إِلى ذلك من الزرع والضرع والصناعة، والحصون والبروج وغير ذلك، وإنما رغبهم بكثرة المطر وزيادة القوة لأنهم كانوا أصحاب زرع وضرع ومصانع وحصون وقصور، وكانوا ذوى جبروت وقوة، كما قال تعالى: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} .
فرُغِّبوا في الإيمان بتوفير ما يحبون لهم، وسوف يعلمهم الإيمان وشريعة الرحمن كيف ينتفعون وينفعون بتلك النعم، وكيف يوجهون قوتهم وجبروتهم فلا تكون إلا
في الخير وإرهاب الشر، ثم نصحهم بعدم الإعراض عما دعاهم إليه فقال:
{وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} : أَي ولا تنصرفوا معرضين عن دعوة الحق، مصرين على إجرامكم وعصيانكم.
{قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) }
المفردات:
{بِبَيِّنَةٍ} : بحجة. {عَنْ قَوْلِكَ} : أي من أجل قولك، {بِمُؤْمِنِينَ} : بمصدقين.
{لَا تُنْظِرُونِ} : لا تمهلون.
التفسير
53 - {قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ} :