وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَاسْتُعْمِلَ الِاسْتِعْمَارُ فِي عَصْرِنَا بِمَعْنَى اسْتِيلَاءِ الدُّوَلِ الْقَوِيَّةِ عَلَى بِلَادِ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَاسْتِثْمَارِهَا وَاسْتِعْبَادِ أَهْلِهَا لِمَصَالِحِهِمْ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ هُوَ الْمُنْشِئُ لِخَلْقِكُمْ وَالْمُمِدُّكُمْ بِأَسْبَابِ الْعُمْرَانِ وَالنِّعَمِ فِيهَا ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ تَعْبُدُوا فِيهَا غَيْرَهُ ; لِأَنَّهُ هُوَ صَاحِبُ الْفَضْلِ كُلِّهِ ، وَالْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَحْدَهُ - فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ - أَيْ: فَاسْأَلُوهُ أَنْ يَغْفِرَ لَكُمْ مَا أَشْرَكْتُمْ وَمَا أَجْرَمْتُمْ ، ثُمَّ تُوبُوا وَارْجِعُوا إِلَيْهِ كُلَّمَا وَقَعَ مِنْكُمْ ذَنْبٌ أَوْ خَطَأٌ ، وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي دَعْوَةِ هُودٍ قَرِيبًا وَفِي دَعْوَةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَوَّلِ السُّورَةِ - إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ - قَرِيبٌ مِنْ عِبَادِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ اسْتِغْفَارِهِمْ ، وَالْبَاعِثُ عَلَيْهِ مِنْ أَحْوَالِهِمْ ،
مُجِيبٌ لِدُعَاءِ مَنْ دَعَاهُ مُؤْمِنًا مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: - وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ 2: 186 فَيُرَاجَعُ تَفْسِيرُهَا الْمُفَصَّلُ هُنَالِكَ .