يَقُولُ: وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ هَوَانِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَذُلِّهِ بِذَلِكَ الْعَذَابِ.
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ} فِي بَطْشِهِ إِذَا بَطَشَ بِشَيْءٍ أَهْلَكَهُ، كَمَا أَهْلَكَ ثَمُودَ حِينَ بَطَشَ بِهَا الْعَزِيزُ، فَلَا يَغْلِبُهُ غَالِبٌ، وَلَا يَقْهَرُهُ قَاهِرٌ، بَلْ يَغْلِبُ كُلَّ شَيْءٍ وَيَقْهَرُهُ.
عَنْ قَتَادَةَ،" {بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمَئِذٍ} قَالَ: نَجَّاهُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا، وَنَجَّاهُ مِنْ خِزْي يَوْمَئِذٍ"
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ أَهْلَكَ اللَّهُ مَنْ بَيْنَ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ، مَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ. قِيلَ: وَمَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَبُو رِغَالٍ» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَتَى عَلَى قَرْيَةِ ثَمُودَ لِأَصْحَابِهِ: «لَا يَدْخُلَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ الْقَرْيَةَ، وَلَا تَشْرَبُوا مِنْ مَائِهِمْ»
وَأَرَاهُمْ مُرْتَقَى الْفَصِيلِ حِينَ ارْتَقَى فِي الْقَارَةِ""
عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَتَى عَلَى قَرْيَةِ ثَمُودَ قَالَ: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ (68) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَصَابَ الَّذِينَ فَعَلُوا مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فَعَلُهُ مِنْ عَقْرِ نَاقَةِ اللَّهِ وَكُفْرِهِمْ بِهِ الصَّيْحَةُ، {فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} قَدْ جَثَمَتْهُمُ الْمَنَايَا، وَتَرَكَتْهُمْ خُمُودٍا بِأَفْنِيَتِهِمْ.
عَنْ قَتَادَةَ،" {كَأَنَّ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} "
يَقُولُ: كَأَنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيهَا، وَلَمْ يَعْمُرُوا بِهَا.
وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ، وَقَوْلُهُ: {أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ}
يَقُولُ: أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَجَحَدُوهَا، {أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ}
يَقُولُ: أَلَا أَبْعَدَ اللَّهُ ثَمُودَ لِنُزُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 12/}