يَقُولُ: أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ الْآلِهَةَ الَّتِي كَانَتْ آبَاؤُنَا تَعْبُدُ {وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} يَعْنُونَ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ صِحَّةَ مَا يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَأَنَّ الْأُلُوهَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا لَهُ خَالِصًا.
وَقَوْلُهُ {مُرِيبٍ} أَيْ يُوجِبُ التُّهْمَةَ مِنْ أَرَبْتُهِ فَأَنَا أَرِيبُهُ إِرَابَةً، إِذَا فَعَلْتُ بِهِ فِعْلًا يُوجِبُ لَهُ الرِّيبَةَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْهُذَلِيِّ:
[البحر الرجز]
كُنْتُ إِذَا أَتَوْتُهُ مِنْ غَيْبِ ... يَشَمُّ عِطْفِي وَيَبُزُّ ثَوْبِي
كَأَنَّمَا أَرَبْتُهُ بِرَيْبِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ صَالِحٌ لِقَوْمِهِ مِنْ ثَمُودَ: {يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى} بُرْهَانٍ وَبَيَانٍ مِنَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتُهُ وَأَيْقَنْتُهُ {وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً}
يَقُولُ: وَآتَانِي مِنْهُ النُّبُوَّةَ وَالْحِكْمَةَ وَالْإِسْلَامَ، {فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ}
يَقُولُ: فَمَنِ الَّذِي يَدْفَعُ عَنِّي عِقَابَهُ إِذَا عَاقَبَنِي إِنْ أَنَا عَصَيْتُهُ، فَيُخَلِّصُنِي مِنْهُ، فَمَا تَزِيدُونَنِي بِعُذْرِكُمُ الَّذِي تَعْتَذِرُونَ بِهِ مِنْ أَنَّكُمْ تَعْبُدُونَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ غَيْرَ تَخْسِيرٍ لَكُمْ يُخْسِرُكُمْ حُظُوظَكُمْ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ:
عَنْ مُجَاهِدٍ:" {فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ} "
يَقُولُ: مَا تَزْدَادُونَ أَنْتُمْ إِلَّا خَسَارًا"."
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَاقَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ صَالِحٍ لِقَوْمِهِ مِنْ ثَمُودَ إِذْ قَالُوا لَهُ {وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} وَسَأَلُوهُ الْآيَةً عَلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ: {يَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً}
يَقُولُ: حُجَّةً وَعَلَامَةً، وَدَلَالَةً عَلَى حَقِيقَةِ مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ {فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ} فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ رِزْقُهَا وَلَا مُؤْنَتُهَا.