قوله: {لَكُمْ} في محلِّ نصبٍ على الحال من"آيةٍ"؛ لأنه لو تأخَّر لكان نعتاً لها، فلما قُدِّم انتصبَ حالاً. قال الزمخشري:"فإن قلت بم تتعلَّقُ"لكم"؟ قلت:"بآية"حالاً منها متقدمة، لأنها لو تأخَّرَتْ لكانت صفة لها، فلما تقدَّمت انتصبت على الحال". قال الشيخ:"وهذا متناقض لأنه من حيث تعلَّق"لكم"ب"آية"كان معمولاً ل"آية"، وإذا كان معمولاً لها امتنع أن يكون حالاً منها، لأنَّ الحال تتعلَّق بمحذوف". قلت: ومثل هذا كيف يُعترض به على مِثْل الزمخشري بعد إيضاحه المعنى المقصودَ بأنه التعلُّقُ المعنويُّ؟
وقرأت فرقة:"تأكلُ"بالرفع: إمَّا على الاستئناف، وإمَّا على الحال.
{فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65) }
قوله تعالى: {فِي دَارِكُمْ} : قيل: هو جمعُ"دارَة"كساحة وساح وسُوح، وأنشدوا لأمية بن أبي الصلت:
2671 له داعٍ بمكةَ مُشْمَعِلٌّ ... وآخرُ فوق دارَتِه يُنادي
قوله: {مَكْذُوبٍ} يجوز أن يكونَ مصدراً على زِنة مفعول، وقد جاء منه أُلَيْفاظ نحو:"المَجْلود والمَعْقول والميسور والمفتون، ويجوز أن يكونَ اسمَ مفعولٍ على بابه، وفيه حينئذ تأويلان، أحدُهما: غيرُ مكذوبٍ فيه، ثم حُذف حرف الجر فاتصل الضمير مرفوعاً مستتراً في الصفةِ، ومثلُه {يَوْمٌ مَّشْهُودٌ} [هود: 103] وقوله:"
2672 ويومٍ شَهِدْناه سليمى وعامراً ... قليلٌ سوى الطَّعْنِ النِّهالِ نوافلُهْ
والثاني: أنه جُعل هو نفسُه غيرَ مكذوب، لأنه قد وُفِّي به فقد صُدِّق. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 6 صـ 347 - 349}