والكلام على قوله: {مَنْ ينصرني من الله إن عصيته} كالكلام على قوله: {من ينصرني من الله إن طردتهم} [هود: 30] في قصة نوح.
وفُرع على الاستفهام الإنكاري جملة: {فما تزيدونني غيرَ تخسير} أي إذ كان ذلك فما دعاؤكم إيّاي إلا سعي في خسراني.
والمراد بالزيادة حدوث حال لم يكن موجوداً لأنّ ذلك زيادة في أحوال الإنسان ، أي فما يحدث لي إن اتّبعتُكم وعصيتُ الله إلاّ الخسرانُ ، كقوله تعالى حكاية عن نوح عليه السّلام: {فلم يزدهم دعائي إلاّ فِرارا} [نوح: 6] ، أي كنت أدعوهم وهم يسمعون فلمّا كرّرت دعوتهم زادوا على ما كانوا عليه ففرُّوا ، وليس المعنى أنّهم كانوا يفرّون فزادوا في الفرار لأنّه لو كان كذلك لقيل هنالك: فلم يزدهم دعائي إلاّ من فرار ، ولقيل هنا: فما تزيدونني إلاّ من تخسير.
والتّخسير ، مصدر خسر ، إذا جعله خاسراً.
{وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آَيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ}
هذا جواب عن قولهم: {وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب} [هود: 62] فأتاهم بمعجزة تزيل الشك.
وإعادة {ويا قوم} لمثل الغرض المتقدّم في قوله في قصة نوح {ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم} [هود: 30] .
والإشارة بهذه إلى الناقة حين شاهدوا انفلاق الصّخرة عنها.
وإضافة النّاقة إلى اسم الجلالة لأنّها خُلقت بقدرة الله الخارقة للعادة.
و {آية} و {لكم} حالان من ناقة ، وتقدّم نظير هذه الحال في سورة الأعراف.
وستجيء قصة في إعرابها عند قوله تعالى: {وهذا بعلي شيخاً} في هذه السورة: [72] .
وأوصاهم بتجنب الاعتداء عليها لتوقّعه أنّهم يتَصَدّون لها من تصلبهم في عنادهم.
وقد تقدّم عقرها في سورة الأعراف.
والتمتع: الانتفاع بالمتاع.
وقد تقدّم عند قوله تعالى: {ومتاعٌ إلى حينٍ} في سورة [الأعراف: 24] .