فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221360 من 466147

وأما العُمْرى فاختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها تمليك لمنافع الرقبة حياةَ المُعْمَر مدة عمره ؛ فإن لم يذكر عقباً فمات المعمر رجعت إلى الذي أعطاها أو لورثته هذا قول القاسم بن محمد ويزيد بن قُسيط والليث بن سعد ، وهو مشهور مذهب مالك ، وأحد أقوال الشافعي ، وقد تقدّم في"البقرة"حجة هذا القول.

الثاني: أنها تمليك الرقبة ومنافعها وهي هبة مبتولة ؛ وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما والثّوري والحسن بن حيّ وأحمد بن حنبل وابن شُبْرمة وأبي عُبيد ؛ قالوا: من أعمر رجلاً شيئاً حياته فهو له حياته ، وبعد وفاته لورثته ؛ لأنه قد ملك رقبتها ، وشرط المعطي الحياة والعمر باطل ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"العمرى جائزة".

و"العمرى لمن وُهِبت له".

الثالث: إن قال عُمرك ولم يذكر العقب كان كالقول الأوّل: وإن قال لعقبك كان كالقول الثاني ؛ وبه قال الزهريّ وأبو ثور وأبو سلَمة بن عبد الرحمن وابن أبي ذئب ، وقد رُوي عن مالك ؛ وهو ظاهر قوله في الموطأ.

والمعروف عنه وعن أصحابه أنها ترجع إلى المُعْمِر ؛ إذا انقرض عقب المُعْمَر ؛ إن كان المُعْمِر حيّا ، وإلا فإلى من كان حيّا من ورثته ، وأولى الناس بميراثه.

ولا يملك المُعْمَر بلفظ العمرى عند مالك وأصحابه رقبة شيء من الأشياء ، وإنما يملك بلفظ العُمْرى المنفعة دون الرقبة.

وقد قال مالك في الحبس أيضاً: إذا حبس على رجل وعقبه أنه لا يرجع إليه.

وإن حبس على رجل بعينه حياته رجع إليه ، وكذلك العُمْرى قياساً ، وهو ظاهر الموطأ.

وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أَيُّما رجلٍ أعْمر رجلاً عُمْرى له ولعقبِه فقال قد أعطيتُكَها وعقِبَك ما بقي منكم أحد فإنها لمن أعطِيها وأنها لا ترجع إلى صاحبها من أجلِ أنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت