فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220226 من 466147

{إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [هود: 46] .

فكأن البنوة هنا عمل ، وليست ذاتاً ، فالذات منكورة هنا ، والمذكور هو العمل ، فعمل ابن نوح جعله غير صالح أن يكون ابناً لنوح .

وهكذا نجد أن المحكوم عليه في البنوة للأنبياء ليس الدم ، وليس الشحم ، وليس اللحم ، إنما هو الاتِّباع بدليل أن الحق سبحانه وصف ابن نوح بقوله تعالى: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} ولو كان عملاً صالحاً لكان ابنه .

ويقول الحق سبحانه:

{فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إني أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الجاهلين} [هود: 46] .

والحق سبحانه يطلب من نوح هنا أن يفكِّر جيِّداً قبل أن يسأل ، فلا غبار على الأنبياء حين يربيِّهم ربُّهم .

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {قَالَ رَبِّ إني أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ}

وهنا يدعو نوح عليه السلام ربه سبحانه وتعالى أن يغفر له ما قاله ، وهو هنا يقرُّ بأنه لما أحبَّ أن يسأل نجاة ابنه لم يستطع أن يكتم سؤاله ، ولكن الحق سبحانه وتعالى وحده هو القادر على أن يمنع من قبله مثل هذا السؤال ، وهذه قمة التسليم لله تعالى .

وقول نوح عليه السلام:

{إني أَعُوذُ بِكَ} [هود: 47] .

يوضِّح لنا أن الإنسان لا يعوذ من شيء بشيء إلا إن كانت قوته لا تقدر على أن تمتنع عنه .

ولذلك يستعيذ نوح عليه السلام من أن يسأل ما ليس له به علم ، ويرجو مغفرة الله سبحانه وتعالى ورحمته حتى لا يكون من الخاسرين .

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {قِيلَ يا نوح اهبط بِسَلاَمٍ}

وقوله الحق سبحانه:

{اهبط بِسَلاَمٍ مِّنَّا} [يونس: 48] .

يدل على أن نوحاً عليه السلام قد تلقَّى الأمر بالنزول من السفينة ليباشر مهمته الإيمانية في أرض فيها مقومات الحياة ، مما حمل في تلك السفينة من كلٍّ زوجين اثنين ، ومن معه من المؤمنين الذين أنجاهم الله تعالى ، وأغرق مَنْ قالوا عليهم إنهم أراذل .

وقول الحق سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت