{إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [هود: 46] .
فكأن البنوة هنا عمل ، وليست ذاتاً ، فالذات منكورة هنا ، والمذكور هو العمل ، فعمل ابن نوح جعله غير صالح أن يكون ابناً لنوح .
وهكذا نجد أن المحكوم عليه في البنوة للأنبياء ليس الدم ، وليس الشحم ، وليس اللحم ، إنما هو الاتِّباع بدليل أن الحق سبحانه وصف ابن نوح بقوله تعالى: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} ولو كان عملاً صالحاً لكان ابنه .
ويقول الحق سبحانه:
{فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إني أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الجاهلين} [هود: 46] .
والحق سبحانه يطلب من نوح هنا أن يفكِّر جيِّداً قبل أن يسأل ، فلا غبار على الأنبياء حين يربيِّهم ربُّهم .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {قَالَ رَبِّ إني أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ}
وهنا يدعو نوح عليه السلام ربه سبحانه وتعالى أن يغفر له ما قاله ، وهو هنا يقرُّ بأنه لما أحبَّ أن يسأل نجاة ابنه لم يستطع أن يكتم سؤاله ، ولكن الحق سبحانه وتعالى وحده هو القادر على أن يمنع من قبله مثل هذا السؤال ، وهذه قمة التسليم لله تعالى .
وقول نوح عليه السلام:
{إني أَعُوذُ بِكَ} [هود: 47] .
يوضِّح لنا أن الإنسان لا يعوذ من شيء بشيء إلا إن كانت قوته لا تقدر على أن تمتنع عنه .
ولذلك يستعيذ نوح عليه السلام من أن يسأل ما ليس له به علم ، ويرجو مغفرة الله سبحانه وتعالى ورحمته حتى لا يكون من الخاسرين .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {قِيلَ يا نوح اهبط بِسَلاَمٍ}
وقوله الحق سبحانه:
{اهبط بِسَلاَمٍ مِّنَّا} [يونس: 48] .
يدل على أن نوحاً عليه السلام قد تلقَّى الأمر بالنزول من السفينة ليباشر مهمته الإيمانية في أرض فيها مقومات الحياة ، مما حمل في تلك السفينة من كلٍّ زوجين اثنين ، ومن معه من المؤمنين الذين أنجاهم الله تعالى ، وأغرق مَنْ قالوا عليهم إنهم أراذل .
وقول الحق سبحانه: