{أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ} [هود: 48] .
تضمَّن أهل نوح عليه السلام ومَنْ آمن به ، وكذلك أمم الوحوش والطيور والحيوانات والدواب .
أي: أنها إشارة إلى الأمة الأساسية ، وهي أمة الإنسان وإلى الأمم الخادمة للإنسان ، وهكذا توفرت مقومات الحياة للمؤمنين ، ويتفرَّغ نوح وقومه إلى المهمة الإيمانية في الأرض .
وقول الحق سبحانه:
{اهبط بِسَلاَمٍ مِّنَّا} [هود: 48] .
والمقصود بالسلام هو الأمن والاطمئنان ، فلم يَعُدْ هناك من الكافرين ما ينغِّص على نوح عليه السلام أمره ، ولن يجد من يكدِّر عليه بالقول:
{جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا} [هود: 32] .
ولن يجد مَنْ يتهمه بالافتراء .
ومَنْ بقي مع نوح هم كلهم من المؤمنين ، وهم قد شهدوا أن نجاتهم من الغرق قد تمت بفضل المنهج الذي بلَّغهم به نوح عن الله تعالى .
وقول الحق سبحانه:
{وَبَركَاتٍ} [هود: 48] .
يعني أن الحق سبحانه يبارك في القليل ليجعله كثيراً .
ويقال:"إن هذا الشيء مبارك"كالطعام الذي يأتي به الإنسان ليكفي اثنين ، ولكنه فوجئ بخمسة من الضيوف ، فيكفي هذا الجميع .
إذن: فالشيء المبارك هو القليل الذي يؤدِّي ما يؤدِّيه الكثير ، مع مظنَّة أنه لا يفي .
وكان يجب أن تأتي هنا كلمة {وَبَركَاتٍ} لأن ما يحمله نوح عليه السلام من كلٍّ زوجين اثنين إنما يحتاج إلى بركات الحق سبحانه وتعالى ليتكاثر ويكفي .
وقول الحق سبحانه:
{وعلى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [هود: 48] .
هذا القول يناسب الطبيعة الإنسانية ، فقد كان المؤمنون مع نوح عليه السلام هم الصفوة ، وبمضيِّ الزمن طرأت الغفلة على بعضٍ منهم ، ويأتي جيل من بعدهم فلا يجد الأسوة أو القدوة ، ثم تحيط بالأجيال التالية مؤثرات تفصلهم تماماً عن المنهج .