فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220103 من 466147

وقرأ أبو عمرو ، والكسائي ، وحفص {اركب مَّعَنَا} بادغام الباء في الميم لتقاربهما في المخرج.

وقرأ الباقون بعدم الإدغام {وَلاَ تَكُن مَّعَ الكافرين} نهاه عن الكون مع الكافرين: أي خارج السفينة ، ويمكن أن يراد بالكون معهم الكون على دينهم.

ثم حكى الله سبحانه ما أجاب به ابن نوح على أبيه ، فقال: {قَالَ سَآوِى إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ الماء} أي: يمنعني بارتفاعه من وصول الماء إليّ ، فأجاب عنه نوح بقوله: {لاَ عَاصِمَ اليوم مِنْ أَمْرِ الله} أي: لا مانع ، فإنه يوم قد حقّ فيه العذاب وجفّ القلم بما هو كائن فيه ، نفى جنس العاصم فيندرج تحته العاصم من الغرق في ذلك اليوم اندراجاً أوّلياً ، وعبر عن الماء أو عن الغرق بأمر الله سبحانه تفخيماً لشأنه ، وتهويلاً لأمره.

والاستثناء قال الزجاج: هو منقطع: أي: لكن من رحمه الله فهو يعصمه ، فيكون: {مَن رَّحِمَ} في موضع نصب ، ويجوز أن يكون الاستثناء متصلاً على أن يكون عاصم بمعنى معصوم: أي: لا معصوم اليوم من أمر الله إلا من رحمه الله: مثل: {مَّاء دَافِقٍ} [الطارق: 6] {عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} [الحاقة: 21] ومنه قول الشاعر:

دع المكارم لا تنهض لبغيتها... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

أي: المطعم المكسوّ ، واختار هذا الوجه ابن جرير ؛ وقيل: العاصم بمعنى ذي العصمة ، كلابن وتامر ، والتقدير: لا عاصم قط إلا مكان من رحم الله ، وهو السفينة ، وحينئذ فلا يرد ما يقال: إن معنى من رحم من رحمه الله ، ومن رحمه الله هو معصوم ، فكيف يصحّ استثناؤه عن العاصم؟ لأن في كل وجه من هذه الوجوه دفعاً للإشكال.

وقرئ"إلا من رحم"على البناء للمفعول {وَحَالَ بَيْنَهُمَا الموج} أي: حال بين نوح وابنه فتعذر خلاصه من الغرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت