فيه ، وأيضاً كتاب الله تعالى لم يدل عليه ولم يرد في ذلك خبر صحيح فالأولى ترك الخوض في ذلك. قال البغويّ: وروي أنّ بعضهم قال: إنّ الحية والعقرب أتيا نوحاً عليه السلام فقالتا احملنا معك ، فقال: إنكما سبب البلاء فلا أحملكما فقالتا: احملنا فإنا نضمن لك أن لا نضر أحداً ذكرك. فمن قرأ حين يخاف مضرتهما {سلام على نوح في العالمين} (الصافات ،) لم يضراه. وقال الحسن: لم يحمل نوح في السفينة إلا ما يلد ويبيض ، فأمّا ما يتولد من الطين من حشرات الأرض كالبق والبعوض فلم يحمل منها شيئاً.
{وقال} نوح لمن معه {اركبوا} أي: صيروا {فيها} أي: السفينة وجعل ذلك ركوباً ؛ لأنها في الماء كمركوب في الأرض ، وقوله تعالى: {بسم الله مجراها ومرساها} متصل باركبوا حال من الواو في اركبوا ، أي: اركبوا فيها مسمين الله أو قائلين بسم الله وقت أجرائها وارسائها. قال الضحاك: كان نوح إذا أراد أن تجري السفينة قال: بسم الله جرت ، وإذا أراد أن ترسو قال: بسم الله رست. وقرأ حفص وحمزة والكسائي بنصب الميم من جرت ورست ، أي: جريها ورسوها وهما مصدران ، والباقون بضم الميم من أجريت وأرسيت أي بسم الله إجراؤها وارساؤها وأمال الألف بعد الراء أبو عمرو وحفص وحمزة والكسائي محضة وورش بين اللفظين والباقون بالفتح ، وذكروا في عامل الإعراب في بسم الله وجوهاً: الأول: اركبوا بسم الله ، الثاني: ابدؤوا بسم الله ، الثالث: بسم الله إجراؤها {إنّ ربي لغفور رحيم} أي: لولا مغفرته لفرطائكم ورحمته إياكم لما نجاكم. وقوله تعالى: