قال الله جلَّ قوله للقلم:"اكتب، قال: رب، وما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن"
إلى يوم القيامة"وهذا موجود الكتاب المكتوب، لذلك قال جل قوله: (لَا"
رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) إلى آخر المعنى
حيث وقع.
(فصل)
وكذلك الوحي وحيان:
-وحي يوحَى إلى الرسول يأتي له الملك بالأمر.
-ووحي من عند اللَّه جلَّ ذكره إلى سر قلب الرسول يوحي إليه به ما شاء.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا
أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2) .
وقال جل قوله: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا...) .
ثُمَّ قال جلَّ قوله:(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا
الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا)
فهذا روح ينزله - جلَّ جلالُه - عليه به يفهم النبي الوحي والكتاب، وبه يلقن الأنبياء
وخطاب الملك عن الله جل ذكره.
ثم بعد قد يهب الله - جلَّ جلالُه - من ذلك ما يشاء أيضًا لخصوص من عباده سوى
النبي يجعل الله في قلبه روحًا به، يكون منه الإيمان ثم اليقين، ثم به يفهم
الخطاب، ثم يطلع على سر المراد من ذلك ويلقن آيات الكتاب كل عبد في
منزلته، وعلى حظه لسر لله جلَّ ذكره في عباده في التبليغ عنه، ومعرفة
تفضيل الأمر والنهي، وتوصيل الخطاب وتفصيله، لولا ذلك لم يفقه منزلة
النبي من ليس بنبي، فكان لا يصح لنا به إيمان ولا عمل، ثم كذلك في سبيل تعرف
صفات الإلهية (وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(213) .
(فصل)
لما كان الأنبياء والرسل - عليهم السلام - في موضع الوصل بين بني آدم
والملائكة - عليهم السلام - كان من الحكمة في إيجاد الله جل ذكره أيضًا الأولياء
في موضع الوصل بين العامة من المؤمنين والمسلمين، وبين الأنبياء والرسل - عليهم