أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) . أي: علا عن صفاتك.
وكل كتاب مفصول مما فوقه مفصَّل منه ما دونه كما أن الكتاب الذي قال
للقلم:"اكتب"قال: وما أكتب يا رب؟ قال:"اكتب علمي في خلقي"هو أم
الكتب كلها، وكلها مفصَّلة عنه كما قال عز من قائل: (حم(1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ (2) . هذا في وصف الحروف المعجمة.
ثم قال جلَّ قوله: (كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(3)
فقوله جلَّ قوله: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ) أي: أثبتت وأكملت، فهذا
يقرب مما فصل إليه، وهو (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ(2) وَأَنِ
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي
فَضْلٍ فَضْلَهُ). إلى قوله: (قدير) أي: إن الحروف التي هي:
(الر) أحكمت فيما هنالك أثبتت ثم فصلت إلى ما هو هذا، ثم فصلت هذه السبعة
الفصول إلى ما هو القرآن كله معبر عنه.
فقول القائل:"آمنت بالله وبما أنزل من كتاب"متناول الإيمان بالله وبمن أرسل
من رسول وبكل كتاب أنزل ونزل علوًا وإلى أهل الأرض كما أن قول القائل:
"آمنت بالله وبما أرسل [] رسالة من الإنس والجن والملائكة، ويأتي على"
ذلك بحكم العموم شهادة العبد بأنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ولكن
بلسان العلم يرتقي في درجات اليقين إن شاء الله، وبه تتم الصالحات وتنال
البركات.
واستظهر على ما تقدم ذكره بمفهوم قوله جل من قائل:(المر تِلْكَ آيَاتُ
الْكِتَابِ)والكتاب جمعه: كتب، ثم قال جل قوله:(وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ)المكذب لا إيمان له والغافل ناقص
الإيمان وأن من نفس الكتاب المبين قوله:(اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ
تَرَوْنَهَا)إلى قوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(4) .