السلام - أو أن الإيمان ليجب بوجود الأولياء لزوم اتباعهم في منزلة هي تِلْوٌّ لمنزلة
وجود الإيمان بالنبيين والمرسلين، فإنهم القادة والسادة.
(فصل)
لما أعرضنا ذكر القادة وجب علينا التنبيه عليهم والإعلام بهم، ثم يرجع بنا الكلام إلى ما كنا فيه، ومما يؤيد على تعرف ما كنا بسبيله النظر في قوله - جلَّ جلالُه -:
(حم(1) عسق (2) كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) إلى
قوله جل قوله: (الغَفُورُ الرحيمُ) إلى قوله جلَّ قوله:(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا
إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ).
وقرئ هذا الحرف:"كذلك يوحَى إليك"بفتح الحاء على بناء مفعول لم يُسمَّ
فاعله، فيكون قوله جلَّ قوله: (اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(3) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي
الْأَرْضِ) إلى قوله جلَّ قوله: (الغَفورُ الرَّحِيم) من
مفهوم ما (أوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) .
ويؤيد هذا قوله:(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا
الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ)إلى آخر المعنى.
قوله - جلَّ جلالُه -: (أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ...(5) . أي: يطوون
ويخفون ما في صدورهم من بغضة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والإقامة على كفرهم،
فيستخفف من الله - جلَّ جلالُه - بذلك، ويظهرون الوداد والإيمان وبواطنهم على ما يعلمه الله
من نفاقهم وخلافهم، و (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) كما قال جلَّ قوله:
(يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ(167) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا
وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6) . أعلم جلَّ ذكره أن كل دابة في الأرض
على الله رزقها ضمان منه وهو العلي الوفي، وكما هو رازقها هو خالقها