ومدبرها وهو العالم بها، وفي مستودعاتها ومستقراتها في الطون والأصلاب،
وإثبات أكوانها وسبيل مسالكها في خزائن السماوات والأرض، وجميع مواد
خلقها ومآل أمورها.
أخبر جلَّ ذكره في هذا الخطاب عن إحاطته بكل شيء قدرة وعلمًا ومشيئة
وتدبيرا ووحدانية إلى غير ذلك من صفاته، كما أعلم جلَّ وتعالى بما فصل إليه
الكتاب المبين من القرآن العزيز، أتبع ذلك بذكره ووصفه بما هو أهله،
وهذا من فصل الألوهية وصفاتها وهو القرآن العظيم.
وأخبر جلَّ ذكره في آية الأنعام بقوله جل قوله:(وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا
طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ)زائدًا على ما في إخباره في هذه
عن سبيل مسالك اسميه المرسل والباعث، ومدارج التفصيل بالتخصيص، وعن
مضاء مشيئته والإعادة بعد البداية.
أتبع ذلك قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ...(7) .
قد تقدم تفسير الستة الأيام، والله نسأله حسن المزيد من فضله، فهذه الأيام من الزمان، وخلق فيما هنا هن آيات على تلك في الدهر وآية تلك هذه الستة الأيام الزمانية والسابع الجامع لها يوم
الجمعة كنا عنه باستوائه على العرش، فهذه الأيام هَاهُنَا من الزمان والحين هن
آيات على تلك في هذه الأوقات واختلاف الليل والنهار فيما هَاهُنَا، وأما فيما
دون سماء الدنيا وهو موضع جريان الأمر، وآيات ذلك هن الكواكب السيَّارة
السبعة الشمس والقمر والزهرة وعطارد - وهو الكاتب - وزحل والمشترى
والمريخ.
قال الله - عز وجل -: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ) .
وقال جلَّ قوله: (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ(15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16)
لكل واحد من هذه الكواكب في يوم من هذه الأيام الزمانية، فهذه من عالم
الأمر آيات على تلك الأيام في الدهر، وذكر عدة الأيام هاهنا تعريضًا بذكر
حلوله الآجال وقطع الآماد وجعل ذلك علما وآية على انقراض عمر الدنيا وحلول