اليوم الآخر كحلول بالغد بعد اليوم والشهر بعد انصرام الشهر والسنة بعد انصرام
السنة وأما التي ذكر في سورة الملك في قوله: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى
كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ) فهذا مما تقدم ذكره
من الإعلام بقطع الآماد وحلول الآجال.
ثم قال وقوله الحق:(الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ
مِنْ تَفَاوُتٍ)الملك:13 إلى آخر المعنى، فهو من باب تعليم العلم وإظهار قدرته لأولي الألباب كما قال جلَّ قوله في آخر سورة النساء الصغرى:(خَلَقَ سَبْعَ
سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُ...).
قوله تعالى: (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)
هذا ينظر إلى معنى قوله جلَّ قوله:(خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ
عَمَلًا)يعرض جلَّ ذكره بالإعادة بعد البداية والإحياء بعد الإماتة،
وينص على التكليف بل الأمر والنهي.
جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل: أين كان ربنا يا رسول الله قبل أن يخلق خلقه؟
قال:"في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء"فأعلم صلوات الله عليه بحديثه هذا
أن العماء للعرش بمنزلة العرش للماء، ويأتي من مفهوم هذا أن الله جلَّ وتعالى
خلق الماء من الهواء كما خلق من الماء كل شيء حي، كذلك فتق بالهواء فيما شاء
مما هو دون العرش رتق الماء، ثم أوجد في ذلك الفتق ما شاء من خلقه، آية ذلك
في الشاهد خلقه الماء في الهواء بواسطة الرياح المرسلة بأمره الدالة على الروح
منه.
(فصل)
جاء في الكتاب الذي يذكر أنه التوراة في السفر الأول منه قال: إن الله خلق
السماء والأرض وكانت جدبة خاوية، والظلمة تعلو على الهواء، وروح الله يتقلب
على المياه، فقال الله - جلَّ جلالُه -:"ليتكون النور"فتكون النور، وأعجب الله النور وميّزه من
الظلمة، وسمى النور: نهارًا، والظلمة: ليلاً، وصار النهار والليل يومًا واحدًا،