والمراد: فار الماء من التنور فلما فار أمر الله تعالى نوحاً عليه السلام أن يحمل في السفينة ثلاثة أنواع من الأشياء الأول قوله تعالى: {قلنا احمل فيها} أي: السفينة {من كل زوجين اثنين} والزوجان عبارة عن كل شيئين يكون أحدهما ذكراً والآخر أنثى ، والتقدير من كل شيئين هما كذلك ، فاحمل منهما في السفينة اثنين واحد ذكر وواحد أنثى. وفي القصة أنّ نوحاً عليه السلام قال: يا رب كيف احمل من كل زوجين اثنين ، فحشر الله تعالى إليه السباع والطير ، فجعل يضرب بيديه في كل جنس فيقع الذكر في يده اليمنى والأنثى في يده اليسرى ، فيحملهما في السفينة. وقرأ حفص بتنوين لام كل ، أي: واحمل من كل شيء زوجين اثنين: الذكر زوج والأنثى زوج. فإن قيل: ما الفائدة في قوله زوجين اثنين والزوجان لا يكونان إلا اثنين ؟
أجيب: بأنّ هذا على مثال قوله تعالى: {لا تتخذوا إلهين اثنين} (النحل ،) . وقوله تعالى: {نفخة واحدة} (الحاقة ،) والباقون بغير تنوين فهذا السؤال غير وارد ، النوع الثاني من الأشياء التي أمر الله تعالى نوحاً عليه السلام أن يحملها في السفينة قوله تعالى: {وأهلك} وهم أبناؤه وزوجته. وقوله تعالى: {إلا من سبق عليه القول} بأنه من المغرقين وهو ابنه كنعان وأمّه راعلة وكانا كافرين حكم الله تعالى عليهما بالهلاك بخلاف سام وحام ويافث وزوجاتهم ثلاثة وزوجته المسلمة.
فإن قيل: الإنسان أشرف من سائر الحيوانات فلم بدأ بالحيوان ؟