فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219897 من 466147

يَقُولُ: لَا مَانِعَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ الَّذِي قَدْ نَزَلَ بِالْخَلْقِ مِنَ الْغَرَقِ، وَالْهَلَاكِ إِلَّا مَنْ رَحِمَنَا، فَأَنْقَذَنَا مِنْهُ، فَإِنَّهُ الَّذِي يَمْنَعُ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَيَعْصِمُ. فَـ «مَنْ» فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: لَا عَاصِمَ يَعْصِمُ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا اللَّهُ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَوْضِعِ «مَنْ» فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: هُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، لِأَنَّ الْمَعْصُومَ بِخِلَافِ الْعَاصِمِ، وَالْمَرْحُومُ مَعْصُومُ؛ قَالَ: كَأَنَّ نَصْبَهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ} قَالَ: وَمَنْ اسْتَجَازَ «اتِّبَاعُ الظَّنِّ» وَالرَّفْعَ فِي قَوْلِهِ:

[البحر الرجز]

وَبَلَدُةٌ لَيْسَ بِهَا أَنِيسٌ ... إِلَّا الْيَعَافِيرُ وَإِلَّا الْعِيسُ

لَمْ يَجُزْ لَهُ الرَّفْعُ فِي «مَنْ» ، لِأَنَّ الَّذِي قَالَ: إِلَّا الْيَعَافِيرُ، جَعَلَ أَنِيسَ الْبَرِّ الْيَعَافِيرَ وَمَا أَشْبَهَهَا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ}

يَقُولُ عِلْمُهُمْ ظَنٌّ. قَالَ:

وَأَنْتَ لَا يَجُوزُ لَكَ فِي وَجْهٍ أَنْ تَقُولَ: الْمَعْصُومُ هُوَ عَاصِمٌ فِي حَالٍ، وَلَكِنْ لَوْ جَعَلْتَ الْعَاصِمَ فِي تَأْوِيلِ مَعْصُومٍ، لَا مَعْصَومَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، لَجَازَ رَفْعُ «مَنْ» . قَالَ: وَلَا يُنْكَرُ أَنْ يَخْرُجَ الْمَفْعُولُ عَلَى فَاعِلٍ، أَلَا تَرَى قَوْلَهُ: {مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَدْفُوقٍ؟ وَقَوْلُهُ: {فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} مَعْنَاهَا: مَرْضِيَّةٍ؟ قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر البسيط]

دَعِ الْمَكَارِمَ لَا تَرْحَلْ لِبُغْيَتِهَا ... وَاقْعُدْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الطَّاعِمُ الْكَاسِي

وَمَعْنَاهُ: الْمَكْسُوُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت