فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219352 من 466147

وأيضا فإنى لا أقول لكم إنى ملك، بل أنا بشر مثلكم آكل مما تأكلون منه، وأشرب مما تشربون منه، إلا أن الله - تعالى - اختصني من بينكم بالنبوة، والبشرية مقتض للنبوة وليست مانعا منها - كما تزعمون - حيث قلتم ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا.

ولم يكتف نوح - عليه السلام - بهذا الرد المبطل لدعاواهم الفاسدة، بل أضاف إلى ذلك - كما حكى القرآن عنه - وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً، اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ، إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ.

وقوله: تَزْدَرِي من الازدراء بمعنى التحقير والانتقاص، يقال: ازدرى فلان فلانا إذا احتقره وعابه.

أي: أنا لا أقول لكم بأنى أملك خزائن الله، أو بأنى أعلم الغيب، أو بأنى ملك من الملائكة، ولا أقول لكم - أيضا - في شأن الذين تنظرون إليهم نظر احتقار واستصغار:

إنهم - كما تزعمون - لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً يسعدهم في دينهم ودنياهم وآخرتهم، بل أقول لكم إنه - سبحانه - سيؤتيهم ذلك - إذا شاء - لأنه - سبحانه - هو الأعلم بما في نفوسهم من خير أو شر - أما أنا فلا علم لي إلا بظواهرهم التي تدل على إيمانهم وإخلاصهم وإِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ لنفسي ولغيري إذا ادعيت أية دعوى من هذه الدعاوى.

قال البيضاوي ما ملخصه، وأسند - سبحانه - الازدراء إلى الأعين في قوله تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ للمبالغة والتنبيه على أنهم استرذلوهم بادى الرؤية - أي بمجرد نظرهم إليهم - من غير روية بسبب ما عاينوه من رثاثة حالهم وقلة منالهم، دون تأمل في معانيهم وكمالاتهم» وهذا الإسناد من باب المجاز العقلي، لأن الازدراء ينشأ عن مشاهدة الصفات الحقيرة «في نظر الناظر» فتكون الأعين سببا في هذا الازدراء.

وأكد جملة إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ بعدة مؤكدات، تحقيقا لظلم كل من يدعى شيئا من هذه الدعاوى، وتكذيبا لأولئك الكافرين الذين احتقروا المؤمنين، وزعموا أن الله - تعالى - لن يؤتيهم خيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت