قوله: (بطيب عيش) أي في لأمن وراحة ورضا، فمن تاب في ذنوبه وأخلص عبارة ربه عاش في أمن وراحة ورضا، وإن ضيقت عليه الدنيا، فهي رفع درجات له، بوجود رضا الله عليه، ومن لم يتب وأصر على المعاصي والكفر، عاش في خوف ونصب وسخط، وإن وسعت عليه ملاذ الدنيا، ألا لا خير في عيش بعده النار، وحينئذ فلا ينافي هذا، كون الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر.
قوله: (فيه حذف إحدى التاءين) أي والأصل تتولوا.
قوله: (أي تعرضوا) أي عن الأوامر والنواهي، وتدوموا على الكفر، وجواب الشرط محذوف، والتقدير فلا تلوموا إلا أنفسكم، وقوله: {فَإِنِّي أَخَافُ} إلخ تعليل للجواب المحذوف.
قوله: {إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ} أي فلا مفر لكم منه.
قوله: (ومنه الثواب) أي من الشيء المقدور عليه.
قوله: (فيمن كان يستحي) أي من المسلمين.
قوله: (أن يتخلى) أي يقضي حاجته من البول والغائط.
قوله: (فيفضي) معطوف على (يتخلى) وتنزيل الآية على حكم هذا القول، باعتبار تعليم التوحيد والمراقبة، كأن الله يقول لهم: لا تظنوا أن تغطيتكم تحجبكم عن الله، بل الله يعلم ما تسرون وما تعلنون، فلا ينافي أن التغطية عند التخلي والجماع مندوبة، وليس المراد ذمهم على هذا الفعل، إذ هو مطلوب حياء من الله والجن والملائكة.
قوله: (وقيل في المننافقين) قال ابن عباس: نزلت في الأخنس بن شريق في منافقي مكة، وكان رجلاً طلق الكلام، حلو المنظر، وكان يلقى رسول الله بما يحب، وينطوي بقلبه على ما يكره، وقيل: كان الرجل من الكفار، يدخل بيته، ويرخي ستره، ويحني ظهره، ويستغشي بثوبه، ويقول الكفر، ويظن أن الله لا يعلمه في تلك الحالة.
قوله: {أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} من الثني وهو طي الشيء ليكون مستوراً، فالمراد يعطفون صدورهم على ما فيها من الكفر ليكون مخفياً مستوراً وأصله يثنون، نقلت ضمة الياء إلى ما قبلها، ثم حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع الواو، وهذا المعنى على أن سبب النزول في المنافقين، وأما على أنه فيمن يستحي، حال قضاء الحاجة والجماع، فالمراد بثني الصدر، انحناؤه بظهره حال قضاء الحاجة، وتغطيته بثوبه حين قضاء الحاجة والجماع فتأمل.