فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218924 من 466147

لم يقل (على الله) ، مع أنه المناسب في الآية، فالجواب أن عصيان المحسن إليك أشد وأشنع من عصيان العادل فيك، فالعرض على من أسأت إليه، وهو يحسن إليك أشد بأسا من العرض على من أسأت إليه وهو يعدل فيك.

قوله تعالى: {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ... (19) }

فسر ابن عرفة بوجهين: إما ويبغون العوج فيها، أو ويبغون العوج لغيرهم؛ وهو إبعاده عنها، وقال ابن عطية (وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا) أي يطلبون الوصول إليها بطريق وهو قولهم (مَا نَعْبُدُهُم إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) .

قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ... (21) }

أي خسروا نجاة أنفسهم وهذا مثل ما قالوا في قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) إلى قوله (ثُمَّ أنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) فيه الإنباء بما يأتي، أو التهكم بما يأتي؛ لأنه يأتي بلفظ يستدل به على ما يأتي بعده؛ فلذلك قال عبد الله بن سعد بن أبي سرح (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) قيل له: كذا نزلت فارتد عن الإسلام ثم أسلم وحسن إسلامه.

قوله تعالى: (وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) .

تأسيس والمراد أن الإنسان في الدنيا إذا نالته مشقة فإنه تأتيه أصحابه وأقاربه فيسألونه ويصبرونه، ويأخذون بقلبه، وهؤلاء في الآخرة يذهب عنهم جميع من كانوا يعتقدون أنه ينفعهم.

قوله تعالى: {وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ ... (23) }

هذا تنبيه بالأدنى على الأعلى؛ لأنهم إذا تضرعوا إليه مع استحضارهم رحمته ورأفته عليهم فأحرى مع استحضارهم قهره وعذابه، قيل لابن عرفة: ذكر في فريق الكافرين لازم الجزاء، وذكر هنا نفس الجزاء، فقال في الأول (أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا) ولم يقل (أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُم فِيهَا خَالِدُونَ) ، ولم يقل في الثاني (أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) فأجيب بوجهين:

الأول: أن في الآية حذف المقابل؛ أي وهم أصحاب النار، وفي الثاني (أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) وهم المفلحون.

الثاني: أن مقام التخويف يكتفى فيه. انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 2/ 353 - 356} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت