ويحتمل أن يريد بقوله: (وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ) أنهم جعلوا آلهتهم أولياء من دون الله، وولايتها ليست بشيء ، فما كان لهم في الحقيقة من أولياء، ثم بين نفى كونهم أولياء بقوله (ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ) ، فكيف يصلحون للولاية؟ وقوله: (يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ) اعتراضٌ بوعيد.
كيف يستجيز أن يطلق هذا في كلام الله المجيد، وما ينبغي التسامح فيه، فإن آداب القرآن أضيق من ذلك"."
قال الإمام:"واحتج أصحابنا بهذه الآية على أنه تعالى قد يخلق الكفر في المكلف، قال ابن عباس رضي الله عنهما: إنه تعالى يمنع الكافر من الإيمان في الدنيا، يشهد له قوله: (مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ) - روى نحوه محيي السنة - ، قال الجبائي: هذا السمع: إما أن يكون عبارة عن الحاسة، أو عن معنى يخلقه الله تعالى في صماخ الأذن، فكلاهما غير مقدور للعبد، وظاهر الآية لا يقدح في قولنا، وقال: المراد بقوله: (مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ) : استثقالهم له ونفورهم عنه، كما تقول: هذا الكلام لا أستطيع أن أسمعه، وهذا مما يمجه سمعي".
وأجاب الإمام عن قوله:"كلاهما غير مقدور للعبد":"أن ورود الآية في معرض الوعيد، فوجب اختصاص هذا المعنى بهم، والمعنى الذي ذهب إليه عام، حتى في حق الأنبياء والملائكة".