وقوله - عَزَّ وَجَلَّ (وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) : يضيق صدره بما يقولون له استهزاء، وكذلك الحق أن كل من استهزئ به أن يضيق صدره لما لا يقدر على إتيان ما طلبوا منه من الكنز وإنزال الملك، وقد وعدوا أن يؤمنوا لو فعل، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ) : لأن للكنز والملك محلا في قلوب أُولَئِكَ وقدرا فقالوا: لولا أنزل عليه كنز فيعظموه فيصدق على ما يدعي، وكذلك الملك له محل عظيم عندهم إذا كان معه عظموه وصدقوه.
وقوله: (إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ) أثر قولهم: لولا أنزل عليه كنز، أو جاء معه ملك أي: إنما أنت نذير ليس عليك إتيان ما سألوا، إنما ذلك تحكم منهم على اللَّه تعالى وأماني، فعليك إبلاغ ما أنزل إليك؛ كقوله: (إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ) .
(وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) أي: حفيظ لكل ما يقولون فيك ويتفوهون به، أو هو الوكيل والحفيظ لا أنت؛ كقوله: (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ) ، وقوله: (وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) ، ونحوه، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) أي: قالوا: إنه افتراه، أي: مُحَمَّد افترى هذا القرآن من عند نفسه.
(قُلْ) : يا مُحَمَّد إن كان افتريته على ما تقولون، (فَأْتُوا) : أنتم، (بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ) : لأنكم أقدر على الافتراء من مُحَمَّد؛ لأنكم قد عودتم أنفسكم الكذب والافتراء، ومُحَمَّد لم تأخذوه بكذب قط ولا ظهر منه افتراء، فمن عود نفسه الافتراء والكذب أقدر عليه ممن لم يعرف به قط، فأتوا بعشر سور مثله وادعوا أيضًا شهداءكم من الجن والإنس ممن استطعتم من دون اللَّه يعينوكم على إتيان مثله، (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) وإنه افتراه من عنده.