فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213502 من 466147

وقيل: إن لفظة {مَن} لمن يعقل، فيكون المراد بـ {مَن} في السماوات الملائكة العقلاء وبـ {مَن} في الأرض الإنس والجن، وهم العقلاء أيضًا، وإنما خصهم بالذكر لشرفهم، وإذا كان هؤلاء العقلاء المميزون في ملكه وتحت قدرته .. فغير العقلاء من الحيوانات والجمادات بطريق الأولى، أن يكونوا في ملكه، إذا ثبت هذا فتكون الأصنام التي يعبدها المشركون أيضًا في ملكه وتحت قبضته وقدرته، ويكون ذلك قدحًا في جعل الأصنام شركاء لله معبودة دونه. وفي الآية: نعي على عباد البشر والملائكة والجمادات؛ لأنهم عبدوا المملوك وتركوا المالك، وذلك مخالف لما يوجبه العقل، ولهذا أردفه بقوله: {وَمَا يَتَّبِعُ} المشركون {الَّذِينَ يَدْعُونَ} ويعبدون {مِنْ دُونِ اللَّهِ} تعالى آلهة {شُرَكَاءَ} له تعالى حقيقة؛ لأن ذلك محال، انما هي أسماء لا مسميات لها، و {مَا} نافية؛ أي: إن هؤلاء المشركين الذين يعبدون غير الله تعالى بدعائهم في الشدائد واستغاثتهم في النوازل والتقريب إليهم بالقرابين والنذور، لا يتبعون شركاء له في الحقيقة يدبرون أمور العباد، ويكشفون الضر عنهم، إذ لا شريك له تعالى.

وقرأ السلمي: {تدعون} بالتاء على الخطاب. قال ابن عطية: وهي قراءة غير متجهة. وقال الزمخشري: وقرأ علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - {تدعون} بالتاء. ووجهه أن يحمل {وَمَا يَتَّبِعُ} على الاستفهام؛ أي: وأي شيء يتبع الذين تدعونهم شركاء من الملائكة والنبيين، يعني إنهم يتبعون الله تعالى ويطيعونه، فما لكم لا تفعلون مثل فعلهم، كقوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} انتهى. ومن قرأ: {تدعون} بالتاء كان قوله: {إن يتبعون} التفاتًا إذ هو خروج من خطاب إلى غيبة، ذكره أبو حيان.

ثم أكد ما سلف وزاده بيانًا، فقال: {إِنْ يَتَّبِعُونَ} ؛ أي: ما يتبعون في الحقيقة فيما يقولون {إلَّا الظَّنَّ} والحدس في دعواهم أنهم أولياء لله وشفعاء عنده، فهم يقيسونه على ملوكهم الظالمين، المتكبرين، الذين لا يصل إليهم أحد من رعاياهم إلا بوسائل حجابه ووزرائه ووسائطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت