فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213503 من 466147

ثم زاد ذلك توكيدًا بقوله: {وَإِنْ هُمْ} ؛ أي: وما هم في اتباع هذا الظن الذي لا يغني من الحق شيئًا {إِلَّا يَخْرُصُونَ} ويكذبون؛ أي: إلا متخرصون قائلون بغير علم بما يقولون؛ أي: ما يتبعون يقينًا إنما يتبعون ظنًّا والظن لا يغني من الحق شيئًا {إن هم إلا يخرصون} ؛ أي: يقدرون أنهم شركاء تقديرًا باطلًا وكذبًا بحتًا.

والخلاصة: أنهم إنما اتبعوا ظنونهم الفاسدة، وأوهامهم الباطلة، فقاسوا الرب في تدبير أمور عباده على الملوك، وجهلوا أن أفعاله تعالى إنما تجري بمقتضى مشيئته تعالى الأزلية، وفق علمه الذاتي وحكمته البالغة، العادلة، وأن جميع أوليائه وأنبيائه وملائكته عبيد مملوكون له {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57) } ؛ أي: إن أقرب أولئك الذين يدعونهم ويتوسلون إليهم بهم، كالمسيح والملائكة ومن دونهم يتوسلون إليه راجين خائفين، لا كأعوان الملوك الذين لا ينتظم أمر ملكهم إلا بهم،

67 -ثم أقام البرهان على مضمون ما قبله، من نفي الشركاء له في الخلق والتقدير والشفعاء عنده حين التصرف والتدبير، فقال: {هُوَ} سبحانه وتعالى الإله {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ} الوقت قسمين بمقتضى علمه ومشيئته بدون مساعد ولا شفيع فجعل {اللَّيْلَ} مظلمًا {لِتَسْكُنُوا فِيهِ} ؛ أي: لأجل أن تسكنوا فيه، وتستريحوا بعد طول التعب والنصب والحركة للمعاش {و} جعل {النهار مبصرا} ؛ أي: مضيئًا ذا إبصار، لتنتشروا في الأرض، وتقوموا بجميع أعمال العمران والكسب والشكر للرب، وقد جاء بمعنى الآية قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت