أنها تنقص مرتبة الكمال، وأيد ذلك بالأثر المشهور «خص بالبلاء من عرفه الناس» نعم ذكر في أسرار القرآن أن الولاية لا تتم إلا بأربعة مقامات: الأول: مقام المحبة، والثاني: مقام الشوق، والثالث: مقام العشق، والرابع: مقام المعرفة، ولا تكون المحبة إلا بكشف الجمال، ولا يكون الشوق إلا باستنشاق نسيم الوصال، ولا يكون العشق إلا بدنو الأنوار، ولا تكون المعرفة إلا بالصحبة، ولحصول ذلك آثار وعلامات مذكورة فيه، فليراجعه من أرادها؛ والكلام في هذا المقام كثير، وكتب القوم ملأى منه، وما ذكرناه كفاية لغرضنا. وأحسن ما يعتمد عليه في معرفة الولي اتباعه الشريعة الغراء، وسلوك المحجة البيضاء. فمن خرج عنها قيد شبر بعد عن الولاية بمراحل. فلا ينبغي
أن يطلق عليه اسم الولي ولو أتى بألف ألف خارق، فالولي الشرعي اليوم أعز من الكبريت الأحمر. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أما الخيام فإنها كخيامهم ... وأرى نساء الحي غير نسائها
4 -مما يساعد على فهم قوله تعالى لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ هذه النقول:
روى الإمام أحمد عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ قال: «الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له» .
روى ابن جرير عن أبي الدرداء في قوله تعالى لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ قال: سأل رجل أبا الدرداء عن هذه الآية فقال: لقد سألت عن شيء ما سمعت أحدا سأل عنه بعد رجل سأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل المسلم أو ترى له، وهي جزء من أربعة وأربعين - أو سبعين - جزءا من النبوة» .
وروى الإمام أحمد ... عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا قال: «الرؤيا الصاحة يبشرها المؤمن جزء من تسعة وأربعين جزءا من النبوة، فمن رأى ذلك فليخبرها، ومن رأى سوى ذلك فإنما هو من الشيطان ليحزنه فلينفث عن يساره ثلاثا، وليكبر، ولا يخبر بها أحدا» .