وفي حديث الإمام أحمد .. عن أبي مالك والأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يأتي من أفناء الناس، نوازع القبائل قوم لم تتصل بينهم أرحام متقاربة، تحابوا في الله، وتصادقوا في الله، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور، فيجلسهم عليها، يفزع الناس ولا يفزعون، هم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون» .
أقول: في موضوع الولاية وقعت أخطاء كثيرة وانحرافات خطيرة، وغلا بذلك أقوام كثيرون حتى كفروا، واعتمد كثيرون من الناس قواعد في موضوع الولاية لا أصل لها، وللآلوسي تحقيق في هذا المقام ننقله لما فيه من فوائد:
قال الألوسي: (وبالجملة متى رأينا الشخص مؤمنا متقيا حكمنا عليه بالولاية نظرا لظاهر الحال، ووجب علينا معاملته بما هو أهله من التوقير والاحترام، غير غالين فيه
بتفضيله على رسول أو نبي أو نحو ذلك مما عليه العوام اليوم في معاملة من يعتقدونه وليا التي هي أشبه شيء بمعاملة المشركين من يعتقدونه إلها نسأل الله تعالى العفو والعافية، ولا يشترط فيه صدور كرامة على يده، كما يشترط في الرسول صدور معجزة، ويكفيه الاستقامة كرامة، كما يدل عليه ما اشتهر عن أبي يزيد رحمه الله: بل الولي الكامل لا التفات له إليها، ولا يود صدورها على يده، إلا إذا تضمنت مصلحة للمسلمين خاصة أو عامه. وفي الجواهر والدرر للشعراني سمعت شيخنا يقول: إذا زل الولي ولم يرجع لوقته عوقب بالحجاب، وهو أن يحبب إليه إظهار خرق العوائد المسماة في لسان العامة كرامات، فيظهر بها ويقول: لو كنت مؤاخذا بهذه الزلة لقبض عني التصرف، وغاب عنه أن ذلك استدراج، بل ولو سلم من الزلة، فالواجب خوفه من المكر والاستدراج، وقال بعضهم: الكرامة حيض الرجال، ومن اغتر بالكرامات بالكرى مات. وأضر الكرامات للولي ما أوجب الشهرة فإن الشهرة آفة، وقد نقل عن الخواص: