والباء حقها أن تتعلق بقوله: (إِنْ عِنْدَكُمْ) على أن يجعل القول مكاناً للسلطان، كقولك: ما عندكم بأرضكم موز، كأنه قيل: إن عندكم فيما تقولون سلطان، (أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) لما نفى عنهم البرهان جعلهم غير عالمين، فدلّ على أنّ كل قول لا برهان عليه لقائله؛ فذاك جهل وليس يعلم.
[ (قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ * مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ) 69 - 70] .
(يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) بإضافة الولد إليه (مَتاعٌ فِي الدُّنْيا) أي: افتراؤهم هذا منفعة قليلة في الدنيا، وذلك حيث يقيمون رئاستهم في الكفر ومناصبتهم النبي صلى الله عليه وسلم بالتظاهر به، ثم يلقون الشقاء المؤبد بعده.
قوله: (( إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ) ): قيل: قوله: (سُلْطَانٍ) مبتدأ، و (إنْ) نافية، و (مِن) زائدة، و (عِنْدَكُمْ) الخبر، و (بِهَذَا) حال من الضمير في الظرف العائد إلى (سُلْطَانٍ) ، كأنه قيل: ما عندكم حجة حاصلة أو واقعة في هذا القول مكاناً ومحلاً للسلطان. وهو متعسف؛ لأنه يلزم الفصل بين العامل المعنوي ومعموله بأجنبي، والأولى أن يُقال: (مِن سُلْطَانٍ) فاعل الظرف، لأنه اعتمد على النفي، و (بِهَذَا) ظرف، والباء بمعنى"في"، أي: ما حصل عندكم في هذا سلطان، قال أبو البقاء:" (إنْ) هاهنا بمعنى"ما"لا غير".
قوله: (ومناصبتهم النبي بالتظاهر به) : أي: معاداته صلى الله عليه وسلم بسبب التعاون بالافتراء. انتهى انتهى {حاشية الطِّيبِي على الكشاف. 7/ 505 - 529} .