بها دون غيره وهو ناصرك عليم والمنتقم لك منهم.
وقال سعيد بن المسيب: إن العزة لله جميعاً فيعز من يشاء وهذا كما قال سبحانه وتعالى في آية أخرى {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} ولا منافاة بين الآيتين فإن عزة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وعزة المؤمنين بإعزاز الله إياهم فثبت بذلك أن العزة لله جميعاً وهو الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء.
وقيل إن المشركين كانوا يتعززون بكثرة أموالهم وأولادهم وعبيدهم فأخبر الله سبحانه وتعالى أن جميع ذلك لله وفي ملكه فهو قادر على أن يسلبهم جميع ذلك ويذلهم بعد العز {هو السميع} لأقوالكم ودعائكم {العليم} بجميع أحوالكم لا تخفى عليه خافية.
قوله سبحانه وتعالى: {ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض} ألا كلمة تنبيه معناه أنه لا ملك لأحد في السماوات ولا في الأرض إلا لله فهو يملك من في السماوات ومن في الأرض.
فإن قلت قال سبحانه وتعالى في الآية التي قبل هذه ألا إن لله ما في السماوات بلفظة ما وقال سبحانه وتعالى في هذه الآية بلفظة من فمن فائدة ذلك؟ قلت إن لفظة ما تدل على ما لا يعقل ولفظة من تدل على من يعقل فمجموع الآيتين يدل على أن الله يملك جميع من في السماوات ومن في الأرض من العقلاء وغيرهم وهم عبيده وفي ملكه.