فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213203 من 466147

أي: أنه سبحانه جعل أشياء مما خلق أصلاً ؛ لتؤدي مهمة للمخلوق .

وفي حياتنا ولله المثل الأعلى نجد من يغزل من القطن خيوطاً ، وهناك من ينسج من تلك الخيوط قماشاً ، وبعد ذلك نجد من يأخذ هذا القماش ؛ ليجعل منه جلباباً أو بنطلوناً أو قميصاً أو لحافاً .

إذن: فالجعل هو أخذ من شيء مخلوق لمهمة . والخلق قد يترتب عليه مِلْك ، والجعل أيضاً قد يترتب عليه مِلْك ؛ فمن عمل قِدْراً من الطين هو مالكه ، ومن جعل من الطين إبريقاً إنما يملكه .

وهكذا نجد الخَلْق والجَعْل قد يترتب عليهما ملكية ما ، لكن الملكية المنسحبة بعد الخلق والجعل تجعلك تنتفع بالأشياء وقد لا تملكها ؛ لذلك نجد قول الحق سحبانه:

{أَمَّن يَمْلِكُ السمع والأبصار} [يونس: 31] .

والحق سبحانه خلق لنا الأنعام ، وذلَّلها لنا ، وملَّكها لنا ، وإذا قال الحق سبحانه:"مِلْك"فملكيته سبحانه لا تنتهي لأحد أبداً سواء من الخلق أو الجعل ، بل يَظل مملوكاً ؛ ولذلك قلنا: إن نقل الأعضاء هو تحكُّم فيما لا يملكه المخلوق ، بل يملكه الخالق سبحانه وتعالى .

يذكر الحق سبحانه الليل والنهار فيقول:

{هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ اليل لِتَسْكُنُواْ فِيهِ والنهار مُبْصِراً} [يونس: 67] .

وكان مقتضى الكلام أن يقول:

جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار لتتحركوا .

وشاء سبحانه أن يأتي هنا بالأداء القرآني المعجز فقال: {والنهار مُبْصِراً} .

فهل النهار هو الذي يُبصر أم نحن؟

هل النهار مُبصِر أم مُبصَر فيه؟

وقديماً لم يكونوا قد وصلوا إلى الحقيقة العلمية التي وصلنا إليها الآن ، فقد كانوا يعتقدون أن الضوء يخرج من العين إلى المرئي فتراه ، إلى أن جاء"الحسن بن الهيثم"العالم العربي المسلم ، وأوضح بالتجربة أن الضوء إنما ينعكس من المرئي إلى العين ، بدليل أن المرئي إن كان في النور وأنت في الظلام ، فأنت تراه وإذا كان الأمر بالعكس فانت لا تراه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت