ولله سبحانه وتعالى أيضاً جنس في السماوات لا يوجد في الأرض وهم الملائكة المهيمون العالين ، وليس لهم وجود على الأرض ، كما أن لله تعالى جنوداً في الأرض ليس لهم وجود في السماء ، فإن لا حظنا الملائكة المدبرات أمراً ، نجد أن قول الحق سبحانه:
{للَّهِ ما فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} [البقرة: 284] .
مناسب لها .
وإن لا حظنا أن لله ملائكة مهيمين في السماء ، وجنوداً في الأرض لا علاقة لهم بالسماء يكون مناسباً لذلك قول الحق سبحانه:
{ألا إِنَّ للَّهِ مَن فِي السماوات وَمَنْ فِي الأرض} [يونس: 66] .
وما دام كل شيء في الكون مملوكاً لله تعالى فلا شيء يخرج عن مراده سبحانه ، فلا يوجد مثلاً غار يدخله كائن فراراً من الله ؛ لأنه سبحانه قادر على أن يسد الغار ، وإن شاء الله سبحانه أن يساعد من دخل الغار فهو تعالى يعمي بصر من يرقب الغار .
إذن: فلن يجير شيء على الله تعالى ، وستظل له صفة العزة لا يخدشها خادش من وجود الله في الكون .
ثم يقول الحق سبحانه:
{وَمَا يَتَّبِعُ الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله شُرَكَآءَ} [يونس: 66] .
ومعنى اتباعهم شركاء كأن هناك شركاء ، رغم أن الأصل والحقيقة ألاَّ شركاء له سبحانه .
إذن: فهم يتبعون غير شيء ؛ والدليل على ذلك موجود في طي القضية ، فهم يبعدونهم من دون الله تعالى ، ومعنى العبادة أن يطاع أمر وينهى نهي ، وما يعبدونه من أشياء لا أوامر لها ولا نواهي ؛ فليس هناك منهج جاءوا به .
إذن: فلا ألوهية لهم .
إذن: فالأصل ألا شركاء لله تعالى ، ولو كان له شركاء لأنزلوا منهجاً ولأوجدوا أوامر ، وكان لهم نواهٍ ؛ لأن الذي يقول:"اعبدني"إنما يحدد طريقة وأسلوب العبادة . وهاتوا واحداً من الذين تتبعونهم وتدعون لهم يكون له منهج ، ولن يستطعيوا ذلك ، ولاحق سبحانه هو القائل: