ولا تعارض بين قوله - سبحانه - إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وبين قوله في آية أخرى وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، لأن كل عزة لغيره - سبحانه - فهي مستمدة من عزته، وكل قوة من تأييده وعونه، والرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون، إنما صاروا أعزاء بفضل ركونهم إلى عزة الله - تعالى - وإلى الاعتماد عليه، وقد أظهرها - سبحانه - على أيديهم تكريما لهم.
ولذا قال القرطبي - رحمه الله - قوله: إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً أي: القوة الكاملة، والغلبة الشاملة، والقدرة التامة لله وحده، فهو ناصرك ومعينك ومانعك. وجَمِيعاً نصب على الحال، ولا يعارض هذا قوله: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ فإن كل عزة بالله فهي كلها لله، قال - سبحانه - سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 7/ 84 - 98} ...