فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213142 من 466147

وبعد أن خاطب رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، انتقل إلى خطاب الأمة كلها في شوونها وأعمالها، فقال: {وَلَا تَعْمَلُونَ} أيها الرسول وأيتها الأمة {مِنْ عَمَلٍ} ؛ أي: أي عمل خيرًا كان أو شرًّا، شكرًا كان أو كفرًا، وإن كان كمثقال ذرة. والاستثناء في قوله: {إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا} استثناء مفرغ من أعم أحوال المخاطبين بالأفعال الثلاثة أعني: تكون تتلو تعملون؛ أي: ما تتلبسون بشيء من الأفعال الثلاثة في حال من الأحوال إلا في حال كوننا شهودًا عليكم، أي: رقباء مطلعين عليه حافظين له {إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} أي: تشرعون في ذلك المذكور من الأفعال الثلاثة السابقة وتخوضون فيه فنحفظه عليكم ونجازيكم به فإذ ظرف لشهودا. وفي التعبير بالأمكنة دليل على أن ما يفيض الإنسان مهتمًا به مندفعًا فيه جدير بأن لا يغفل عن مراقبة ربه فيه واطلاعه عليه {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ} يا محمَّد أي وما يبعد عن علم ربك ولا يخفى عليه {مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ} أي: وزن نملة صغيرة {فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} فـ {مِن} زائدة؛ أي: ولا يغيب عن علم ربك ما يساوي في الثقل نملة صغيرة، أو هباء في دائرة الوجود والإمكان السفلي والعلوي.

وقرأ الكسائي وابن وثاب والأعمش وابن مصرف: {يعزب} بكسر الزاي وكذا في سبأ. وقرأ باقي السبعة: بالضم، وهما لغتان فصيحتان.

وفي التعبير بيعزب الدال على الخفاء والبعد، دليل على أن ما شأنه أن يغيب ويبعد عنا من أعالنا، لا يغيب عن علمه تعالى، وقدم ذكر الأرض؛ لأن الكلام مع أهلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت