(وروى أبو موسى الأشعري أن النبي عليه السلام قال: إن الله عز وجل يبعث يوم القيامة منادياً ينادي أهل الجنة بصوت يسمع به أولهم وآخرهم: إن الله وعدكم الحسنى وزيادة . فالحسنى الجنة ، والزيادة: النظر إلى وجه الله.
وقوله: {وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ} : أي لا تغشى وجوههم كآبة والقتر: الغبار وهو جمع قترة .
وقيل: هو الغبار الذي معه وساد ، روي ذلك عن ابن عباس.
وقال ابن أبي ليلى: ولا يغشاهم ذلك بعد نظرهم إلى الله سبحانه: فهؤلاء الذين هذه صفتهم هم أصحاب الجنة ، ماكثون فيها أبداً.
وقيل: الهاء في"فيها"للحسنة ، وقيل: للزيادة ، وقيل: للحسنى ، والزيادة ، والجنة.
ثم قال: {والذين كَسَبُواْ السيئات جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا} : (أي والذين عملوا السيئات في الدنيا جزاؤهم في الآخرة سيئة بمثلها) أي: عقاب من الله عز وجل على ذلك.
وقيل: المعنى: فله جزاء سيئة بمثلها كما قال: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى} : أي: جزاء حسنة/ بحسنة.
ثم قال: {وَزِيَادَةٌ} يريد تمام العشر (ة) على الواحدة.
{وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} : أي: تغشاهم ، {ذِلَّةٌ مَّا لَهُمْ مِّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ} أي: من مانع من عقابه .
ومن قرأ"قطَعاً"- بفتح الطاء - فهو جمع قِطْعَة . واُخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدُ لأن المعنى: كأنما غشي وجه (كل إنسان منهم قطعة) . ثم جمع ذلك لأنه قد جمع الوجه ، فعلى كل وجه قطعة و"مظلماً"على هذا نصب على الحال من"الليل"، ولو كان نعتاً للقطع لقال مظلمةٌ.
ومن قرأ"قِطْعاً"بإسكان الطاء فهو يجوز أن تكون جمع قطعة أيضاً ، إلا أنه بقي السكون على حاله كما يقول: سِدْرَةٌ ، وسِدْرٌ ، وبُسْرَةٌ وَبُسْرٌ . فيكون"مظلماً"أيضاً على هذا حالاً من الليل .
ويجوز أن يكون"قطعاً واحداً"يريد به ظلمة من الليل ، فيكون"مظلماً"نعتاً له ، وإن شئت حالاً من الليل أيضاً.