والمعنى: أن إنزال العذاب على الأعداء وإظهار النصر للأولياء وعلم قيام الساعة لا يقدر عليه إلا الله فتعيين الوقت إلى الله سبحانه وتعالى بحسب مشيئته ثم إذا حضر ذلك الوقت الذي وقته الله لحدوث هذه الأشياء فإنه يحدث لا محالة وهو قوله سبحانه وتعالى: {ولكل أمة أجل} أي مدة مضروبة ووقت معين {إذا جاء أجلهم} يعني إذا انقضت مدة أعمارهم {فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} يعني لا يتأخرون عن ذلك الأجل الذي أجل لهم ولا يتقدمونه {قل} أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك {أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتاً} يعني ليلاً يقال بات يفعل كذا إذا فعل بالليل والسبب فيه إن الإنسان في الليل لا يكون إلا في البيت غالباً فجعل الله هذه اللفظة كناية عن الليل {أو نهاراً} يعني في النهار {ماذا يستعجل منه المجرمون} يعني ما الذي يستعجلون من نزول العذاب وقد وقعوا فيه وحقيقة المعنى أنهم كانوا يستعجلون نزول العذاب كما أخبر الله سبحانه وتعالى عنهم بقوله {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} فأجابهم الله سبحانه وتعالى بقوله: {ماذا يستعجل منه المجرمون} يعني أي شيء يعلم المجرمون ما يطلبون ويستعجلون كما يقول الرجل لغيره وقد فعل فعلاً قبيحاً ماذا جنيت على نفسك.
{أثمّ إذا ما وقع} يعني إذا ما نزل العذاب ووقع {آمنتم به} يعني آمنتم بالله وقت نزول العذاب وهو وقت اليأس وقيل معناه صدقتم بالعذاب عند نزوله ودخلت همزة الاستفهام على ثم للتوبيخ والتقريع {آلآن} فيه إضمار تقديره يقال لهم آلآن تؤمنون أي حين وقوع العذاب {وقد كنتم به تستعجلون} يعني تكذيباً واستهزاء {ثم قيل للذين ظلموا} يعني ظلموا أنفسهم بسبب شركهم وكفرهم بالله {ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون} يعني في الدنيا من الأعمال. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 3 صـ}