والوجه الأول أولى ، لأن حال المؤمن والكافر سواء في عدم المعرفة بمقدار لبثهم في القبور إلى وقت الحشر ، فتعين حمله على أمر يختص بحال الكافر وهو أنهم لما لم ينتفعوا بأعمارهم في الدنيا استقلوها.
والمؤمن لما انتفع بعمره في الدنيا لم يستقله.
وسبب استقلال الكفار: مدة مقامهم في الدنيا أنهم لما ضيعوا أعمارهم في طلب الدنيا والحرص على ما فيها ولم يعملوا بطاعة الله فيها كان وجود ذلك كالعدم فلذلك استقلوه.
وقيل: إنهم لما شاهدوا أهوال يوم القيامة وطال عليهم ذلك ، استقلوا مدة مقامهم في الدنيا ، لأن مقامهم في الدنيا في جنب مقامهم في الآخرة قليل جداً {يتعارفون بينهم} يعني: يعرف بعضهم بعضاً إذا خرجوا من قبورهم كما كانوا يتعارفون في الدنيا ثم تنقطع المعرفة بينهم إذا عاينوا أهوال يوم القيامة ، وفي بعض الآثار: أن الإنسان يوم القيامة يعرف من بجنبه ولا يقدر أن يكلمه هيبة وخشية ، وقيل: إن أحوال يوم القيامة مختلفة ففي بعضها يعرف بعضها بعضاً وفي بعضها ينكر بعضهم بعضاً لهول ما يعاينون في ذلك اليوم {قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله} يعني أن من باع آخرته الباقية بدنياه الفانية قد خسر لأنه أثر الفاني على الباقي {وما كانوا مهتدين} يعني إلى ما يصلحهم وينجيهم من هذا الخسار.