فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203950 من 466147

ومعنى قوله: {إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ} إن أصروا ولم يتوبوا من التخلف، {وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} إن تابوا عنه؛ أي: إن أَمْرهم دَائِرٌ بين هذين، التعذيبِ والتوبةِ، وإما هنا إما للشك بالنسبة إلى المخاطبين، وإما للإبهام بالنسبة إلى الله، بمعنى: أنه تعالى، أبهم على المخاطبين كما في"السمين".

وقد أبهم الأمر عليهم وعلى الناس، فلا يدرون ماذا ينزل بهم، هل تنفع توبتهم فيتوب الله عليهم، كما تاب على الذين اعترفوا بذنوبهم، أو يحكم بعذابهم في الدنيا والآخرة، كما حكم على الخالفين من المنافقين. وحكمة إبهام الأمر عليهم، إثارة الغم والحزن في قلوبهم، لتصح توبتهم. وحكمة إبهامه على الرسول والمؤمنين تركهم مكالمتهم ومخاطبتهم تربيةً للفريقين على ما يجب أن يعامل به أمثالهم ممن يؤثرون الراحة ونعمة العيش على طاعة الله ورسوله والجهاد؛ لإعلاء كلمة الحق، ودفع عدوان أهل الباطل عن المؤمنين.

وهذه الجملة، في محل نصب على الحال من الضمير المستكن في {مرجون} ، والتقدير، وآخرون مرجون هم إلى أمر الله حالة كونهم إما معذبين، وإما متوبًا عليهم، ما سيأتي في بحث الإعراب.

{وَاللَّهُ} سبحانه وتعالى {عَلِيمٌ} بما يصلح حالَ عباده، ويربيهم ويزكيهم، أفرادًا وجماعات {حَكِيمٌ} فيما يشرعه لهم من الأحكام المفيدة لهذا الصلاح، إذا عملوا بها.

ومن هذه الحكمة إرجاء النص على توبتهم في كتابه، كما أن تكرار تلاوتها في مختلف الأوقات، مما يوقع في قلوب المؤمنين الرهبة والخوف، ويفيدهم عظة وتهذيبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت