ثم أتى أبا بكر رضي الله عنه حين استخلف فقال: قد علمت منزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم موضعي من الأنصار فاقبل صدقتي ، فقال أبو بكر: لم يقبلها منك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أقبلها؟ فلم يقبل ، وقُبض أبو بكر فلم يقبلها ، فلمّا ولي عمر رضي الله عنه أتاه فقال: يا أمير المؤمنين اقبل صدقتي ، فقال: لم يقبلها منك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ، أنا لا أقبلها ، فقُبض عمر ولم يقبلها ، ثم ولي عثمان فأتاه فسأله أن يقبل صدقته فقال: لم يقبلها منك رسول الله ولا أبو بكر ولا عمر ، أنا لا أقبلها منك ، فلم يقبلها منه وهلك في خلافة عثمان.
وقال ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة: أتى ثعلبة مجلساً من الأنصار فأشهدهم فقال: لئن آتاني الله من فضله أتيت منه كل ذي حق حقه ، تصدّقت منه ، ووصلت القرابة ، فمات ابن عم له فورثه مالاً فلم يوف بما قال ، فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية.
وقال مقاتل: مرّ ثعلبة على الأنصار وهو محتاج ، فقال: لئن آتاني الله من فضله لأصّدقن ولأكوننّ من الصالحين فآتاه الله من فضله وذلك أن مولى لعمر بن الخطاب قتل رجلاً من المنافقين خطأً فدفع النبي صلى الله عليه وسلم ديته إلى ثعلبة ، وكان قرابة المقتول فبخل ومنع حق الله فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية.
وقال الحسن ومجاهد: نزلت هذه الآية في ثعلبة بن حاطب ومعتب بن قشيو وهما رجلان من بني عمرو بن عوف خرجا على ملأ قعود فقالا: والله لئن رزقنا الله لنصّدقنّ ، فلمّا رزقهما الله تعالى بخلا.
وقال الضحاك: نزلت في رجال من المنافقين [نبتل] بن الحرث وجدّ بن قيس وثعلبة بن حاطب ، ومعتب بن قشير قالوا: لئن آتانا الله من فضله لنصّدقنّ ، فلمّا آتاهم الله من فضله وبسط لهم الدنيا بخلوا به ومنعوا الزكاة .