وما لهم في الأرض كلها من ولي يتولى أمورهم ويدافع عنهم، ولا نصير ينصرهم وينجّيهم من العذاب، إذ أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، وأما المنافقون فلا ولاية لهم ولا نصرة بينهم، فليس لهم أحد يجلب لهم خيرا أو يدفع عنهم شرا.
فقه الحياة أو الأحكام:
موضوع الآيات جهاد الكفار والمنافقين وأسباب ذلك، وقد دلت الآيات على ما يأتي:
1 -وجوب مجاهدة الكفار والمنافقين، والخطاب للنبي صلّى الله عليه وآله وسلم ولأمته من بعده.
وجهاد الكفار بالسيف وسائر أنواع الأسلحة الحربية، وجهاد المنافقين باللسان، وشدة الزجر والتغليط، أي بإقامة الحجة والبرهان تارة، وبالانتهار والكهر تارة أخرى. ويلاحظ أن إقامة الحجة باللسان دائمة.
2 -أسباب جهادهم: إعلان الكفر، وسبّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلم، والطعن في الإسلام، وتآمرهم على اغتيال النبي صلّى الله عليه وآله وسلم، واستهزاؤهم بآيات الله وبالرسول والمؤمنين.
3 -حلفهم الأيمان الفاجرة الكاذبة. والصحيح أن هذه الأقوال والأفعال لخبيثة هي ظاهرة عامة بين المنافقين لعموم القول، ووجود المعنى في
عبد الله بن أبي والجلاس بن سويد، ووديعة بن ثابت وفي غيرهم. وأساس اعتقادهم في النبي أنه ليس بنبي.
4 -كلمة الكفر التي قالوها قيل: هي تكذيبهم بما وعد الله من الفتح، أو قول الجلاس: إن كان ما جاء به محمد حقا لنحن أشرّ من الحمير، أو قول عبد الله بن أبي: لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ [المنافقون 63/ 8] ، وقيل: هي سبّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلم والطعن في الإسلام. والظاهر هو المعنى الأخير.
5 -دل قوله: وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ أي بعد الحكم بإسلامهم، على أن المنافقين كفار، ويدل عليه دلالة قاطعة قوله تعالى في آية أخرى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا [المنافقون 63/ 3] .