يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ أي المنافقون. ما قالُوا وهو ما بلغك عنهم من السّبّ والطّعن.
وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ أظهروا الكفر بعد إظهار الإسلام. وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا من الفتك بالنّبي صلّى الله عليه وآله وسلم ليلة العقبة، عند عوده من تبوك، وهم بضعة عشر رجلا، فضرب عمار بن ياسر وجوه الرّواحل لما غشوه، فردّوا. وَما نَقَمُوا أنكروا وكرهوا وعابوا عليه. إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ أي أثراهم بالغنائم بعد شدّة حاجتهم. فَإِنْ يَتُوبُوا عن النّفاق ويؤمنوا بك. وَإِنْ يَتَوَلَّوْا عن الإيمان. عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا بالقتل. وَالْآخِرَةِ بالنّار.
وَلِيٍّ يحفظهم منه. وَلا نَصِيرٍ يمنعهم منه.
سبب النزول:
نزول الآية يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ:
قال الضّحّاك: خرج المنافقون مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم إلى تبوك، وكانوا إذا خلا بعضهم ببعض سبّوا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، وطعنوا في الدّين، فنقل
ما قالوا حذيفة إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: «يا أهل النّفاق، ما هذا الذي بلغني عنكم؟» ، فحلفوا ما قالوا شيئا من ذلك، فأنزل الله تعالى هذه الآية كذّابا لهم.
وقال قتادة فيما أخرجه عنه ابن جرير: ذكر لنا أن رجلين اقتتلا، أحدهما من جهينة، والآخر من غفار، فظهر الغفاري على الجهني، فنادى عبد الله بن أبيّ، يا بني الأوس انصروا أخاكم، فوالله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل:
سمّن كلبك يأكلك، فوالله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فسمع بها رجل من المسلمين، فجاء إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، فأخبره، فأرسل إليه، فجعل يحلف بالله ما قال، وأنزل الله تعالى هذه الآية.