ثم دعاهم تبارك وتعالى إلى التوبة فقال {فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لَّهُمْ} أي فإِن يتوبوا عن النفاق يكن رجوعهم وتوبتهم خيراً لهم وأفضل {وَإِن يَتَوَلَّوْا} أي يعرضوا ويصروا على النفاق {يُعَذِّبْهُمُ الله عَذَاباً أَلِيماً} أي يعذبهم عذاباً شديداً {فِي الدنيا والآخرة} أي في الدنيا بالقتل والأسر، وفي الآخرة بالنار وسخط الجبار {وَمَا لَهُمْ فِي الأرض مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} أي ليس لهم من ينقذهم من العذاب، أو يشفع لهم فيخلصهم وينجيهم يوم الحساب.
البَلاَغَة: 1 - {هُوَ أُذُنٌ} أصله هو كالأذن يسمع كل ما يقال له، فحذف منه أداة التشبيه ووجه الشبه فصار تشبيهاً بليغاً مثل زيد أسد.
2 - {يُؤْذُونَ رَسُولَ الله} أبرز اسم الرسول ولم يأت به ضميراً {يُؤْذُونَه} تعظيماً لشأنه عليه السلام وجميعاً له بين الرتبتين العظيمتين «النبوة والرسالة» وإِضافته إِليه زيادة في التكريم والتشريف.
3 - {ذلك الخزي العظيم} الإِشارة البعيدة عن القريب للإيذان ببعد درجته في الهول والفظاعة.
4 - {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} قبض اليد كناية عن الشح والبخل، كما أن بسطها كناية عن الجودة والكرم.
5 - {نَسُواْ الله فَنَسِيَهُمْ} من باب المشاكلة لأن الله لا ينسى أي تركوا طاعته فتركهم تعالى من رحمته.
6 - {كالذين مِن قَبْلِكُمْ} إِلتفات من الغيبة إِلى الخطاب لزيادة التقريع والعتاب.
7 - {فاستمتعوا بِخَلاقِهِمْ ... } الآية فيه إِطناب والغرض منه الذم والتوبيخ لاشتغالهم بالمتاع الخسيس، عن الشيء النفيس.
8 - {وَمَا نقموا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ الله ... } في الآية تأكيد المدح بما يشبه الذم على حد قول القائل «ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم» البيت.
فَائِدَة: روى ابن كثير عن علي كرم الله وجهه قال: بُعث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بأربعة أسياف: سيف للمشركين {قَاتِلُواْ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله وَلاَ باليوم الآخر. .} [التوبة: 29] وسيف لأهل الكتاب {جَاهِدِ الكفار والمنافقين} وسيفٍ للمنافقين {جَاهِدِ الكفار والمنافقين} وسيف للبغاة {فَقَاتِلُواْ التي تَبْغِي حتى تفياء إلى أَمْرِ الله} [الحجرات: 9] .