قال أهل المعاني في هذه الآية: (إنهم عملوا بضد الواجب فجعلوا موضع شكر الغني أن نقموه فهذا معنى قوله: {وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ} ويجوز أن يكون المعنى: إنهم بطروا النعمة بالغني فنقموا بطرُا وأشرًا، وقال ابن قتيبة:(أي: ليس ينقمون شيئًا ولا يتعرفون من الله إلا الصنع، وهذا كقول الشاعر:
ما نقموا من بني أمية إلا ... أنهم يحلمون إن غضبوا
وهذا ليس مما ينقم، وإنما أراد: إن الناس لا ينقمون عليهم شيئا كقول النابغة:
ولا عيب فيهم غير إن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
أي ليس فيهم عيب).
وقوله تعالى: {فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ} ، قال الكلبي: (لما نزلت هذه الآية قام الجلاس بن سويد، وكان ممن طعن علي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أسمع الله قد عرض علي التوبة، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه بما قلته فقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توبته) ، ونحو هذا روى عطاء عن ابن عباس.
وقوله تعالى: {وَإِنْ يَتَوَلَّوْا} أي يعرضوا عن الإيمان، قال ابن عباس: ( [يريد كما تولى ابن أبي) . {يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا} بالقتل، قال الزجاج] : (لأنهم أمر بقتلهم) وفي {الْآخِرَةِ} : بالنار، {وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} ، قال عطاء: (يريد لا يتولاهم أحد من الأنصار) . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 10/ 547 - 557} .