وقال شمر: تقول العرب: تركت إبل بني فلان عوادن بمكان كذا، وهو أن تلزم الإبل المكان فتألفه ولا تبرحه، قال: ومنه المعدن لإنبات الله - عز وجل - الجوهر فيه وإنباته إياه في الأرض حتى عدن فيها أي ثبت)، ونحو هذا قال أبو عبيدة وغيره من أهل اللغة: (إن معنى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ} : جنات إقامة) .
قال ابن مسعود: {جَنَّاتِ عَدْنٍ} : (بطنان الجنة) ، قال الأزهري: (وبطنانها وسطها، وبطنان الأودية: المواضع التي يستنقع فيها ماء السيل فيكرُم نباتها واحدها بطن) .
وقال عطاء عن ابن عباس: (هي قصبة الجنة، وسقفها عرش الرحمن) .
وقال الضحاك: (هي مدينة الجنة، وفيها الرسل والأنبياء والشهداء وأئمة الهدى، والناس حولهم بعد، والجنات حولها) .
وقال مقاتل والكلبي: (عدن: أعلى درجة في الجنة وفيها عين التسنيم، والجنان حولها محدقة بها وهي مغطاة من يوم خلقها الله حتى ينزلها أهلها الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون، وفيها قصور الدر والياقوت والذهب، فتهب ريح طيبة من تحت العرش فتدخل عليهم كثبان المسك الأبيض) .
وقال عبد الله بن عمرو: (إن في الجنة قصرًا يقال له: عدن، حوله البروج والمروج، له خمسة آلاف باب، على كل باب خمس آلاف حبرة، لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد) ، فعلى قول المفسرين وأهل الأثر: جنات عدن مخصوصة من سائر الجنات، كما ذكرنا، وعلى قول أهل اللغة: هي عامة؛ لأن الجنات كلها جنات إقامة، إذ أهلها مخلدون فيها لا يظعنون عنها.
وقوله تعالى: {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} ، قال ابن عباس: (أي أكبر مما يوصف) ، وقال أبو إسحاق: (أي أكبر مما هم فيه من النعيم) ، وقال أهل المعاني: (إنما صار الرضوان أكبر من الثواب؛ لأنه لا يوجد شيء منه إلا بالرضوان، إذ هو الداعي إليه، والموجب له) ، وقال الحسن: (لأن ما يصل إلى قلبه من السرور برضوان الله - عز وجل - أكبر من جميع ذلك) .