قوله سبحانه وتعالى: {وهموا بما لم ينالوا} قال مجاهد: همَّ الجلاس بقتل الذي سمع مقالته خشية أن يفشيها عليه وقيل همَّ عبد الله بن أبي بن سلول وكان همه قوله لئن رجعنا إلى المدينة فلم ينله وقيل: همَّ اثنا عشر رجلاً من المنافقين بقتل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فوقفوا على العقبة وقت رجوعه من تبوك ليقتلوه فجاء جبريل عليه السلام فأخبره وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم فأرسل حذيفة لذلك.
وقال السدي: قال المنافقون إذا رجعنا إلى المدينة عقدنا على رأس عبد الله بن أبي سلول تاجاً فلم يصلوا إليه {وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله} يعني وما أنكروا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شيئاً إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله والمعنى أن المنافقين علموا بضد الواجب فجعلوا موضع شكر النبي (صلى الله عليه وسلم) أن نقموا عليه وقيل إنهم بطروا النعمة فنقموا أشراً وبطراً وقال ابن قتيبة: معناه ليس ينقمون شيئاً ولا يتعرفون إلا الصنع وهذا كقول الشاعر:
ما نقم الناس من أمية إلا ...
أنهم يحلمون إن غضبوا
وهذا ليس مما ينقم وإنما أراد أن الناس لا ينقمون عليهم شيئاً فهو كقول النابغة:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ...
بهنَّ فلول من قراع الكتائب
أي ليس فيهم عيب.
قال الكلبي: كانوا قبل قدوم النبي (صلى الله عليه وسلم) المدينة في ضنك من العيش فلما قدم النبي (صلى الله عليه وسلم) استغنوا بالغنائم.
فعلى هذا القول يكون الكلام عاماً.
وقال عروة: كان الجلاس قتل له مولى فأمر له النبي (صلى الله عليه وسلم) بديته فاستغنى.
وقال قتادة: كانت لعبد الله بن أبي دية فأخرجها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) له.